قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٢٦١الباب الثاني: أثر هذه القاعدة في الفقه الإباضي
261
الأحكام تثبت بالظاهر والظن الغالب سواء أكان بالدليل الشرعي أو بالعوائد والأعراف، وإذا ما ثبتت، فتعطى حكم اليقين فلا تزول بالشك والوسوسة (1). وكأن موضوع الكتاب أصالة هو قاعدة اليقين لا ة (1). يزول بالشك، ولا يزول إلا بيقين مثله - شرحًا وتوضيحًا ورفعا للبس الذي يتوهم من كلمة اليقين - والحديث عن التيسير ورفع الحرج واعتبار العادة إنما جاء تمهيدًا وتأكيدًا للوصول إلى أن الأحكام بعد ثبوتها بالظاهر تكون في حكم اليقين فلا تزول إلا بدليل واضح بين. والكتاب صرح بقاعدة اليقين لا يزول إلا بيقين مثله في أكثر من موضع بأكثر من عبارة، منها اليقين لا يزول حكمه إلا بيقين مثله»، و «الفرائض والأموال وسائر الحقوق لا تزول بالشك» (2)، و «اليقين لا يزول إلا بيقين مثله» (3)، كما ساق أمثلة عدة تدليلاً على تلك القاعدة ومعناها الذي يشمل أيضًا الظاهر والظن الغالب (4)، بل إنه صرح بكلمة القاعدة حين قال … ونحن نقول بالعلم واليقين، وهو ما بنينا عليه أصلنا، وهي القاعدة التي عليها الفقهاء … » (5). وذكر الكتاب موضوع الحرج ورفعه - وإن لم يصرح بقاعدة المشقة تجلب التيسير ودلل على ذلك بأدلة قرآنية ونبوية، منها قوله تعالى {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ
(1) ينظر بركة، التعارف، ص 3 - 13، وص 37
(2) ينظر: عبد الله بن محمد بن بركة، التعارف (سلطنة عمان مسقط: وزارة التراث القومي
والثقافة، د. ط.، 1984 م)، ص 3.
(3) ينظر المصدر السابق، ص 31.
(4) ينظر: المصدر السابق، ص 7 - 9، وص 40.
(5) ينظر: المصدر السابق،، ص 37.