قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

الباب الثاني: أثر هذه القاعدة في الفقه الإباضي

275

نفسا إلا وسعها.» (1)، ومنها أنه سُئِل عن الصلاة عند القتال … فقال: يصلي الرجل راكبًا وماشيًا حيث كان وجهه، وذلك من تيسير الله على عباده إنه يريد بهم اليسر ولا يريد بهم العسر. (2) ومنها أنه سئل عن الصوم في السفر، فأجاب وإذا سرت في رمضان وكنت ميسرا لصوم فصم، فإن كانت بك مشقة وعسر فأفطر حتى ترجع إلى دارك التي فيها قرارك؛ فإن الله يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر (3). وله فروع كثيرة مبناها على اليسر ورفع الحرج والترخيص، وصرح في بعضها بأنها قائمة على الترخيص، ومن تلك الفروع أن من كانت به جنابة، ولم يجد إلا ماءً يسيرًا، وقد تباعد الماء، وأدركته الصلاة وخاف أن تفوته، فله رخصة إن خاف ظمأ أن يتيمم صعيدًا كما أمره الله (4). وأن من أقرح رأسه كله، فطلاه كله بالدواء، وأراد أن يتوضأ، ولم يستطع أن ينزع الدواء، فيجزيه أن يمسح على رأسه (5). وأن من كان به جرح في رأسه وعليه خرقة لا يستطيع نزعها عنه من ثلج أو برد فيرخص له

(1) ينظر: جابر بن زيد الأزدي، رسائل الإمام جابر (5) رسالة إلى الحارث بن عمرو (مرقونة بالمكتبة الإسلامية وزارة التراث العمانية برقم (7947). ص 14. (2) ينظر: عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، تفسير ابن أبي حاتم، تحقيق: أسعد محمد الطيب، (لبنان صيدا المكتبة العصرية، د. ط)، ج 1، ص 313.

(3) ينظر: جابر بن زيد الأزدي، رسائل الإمام جابر (15) رسالة إلى مالك بن أسيد (مرقونة بالمكتبة الإسلامية وزارة التراث العمانية برقم (9196). ص 36.

(4) ينظر: جابر بن زيد الأزدي، رسائل الإمام جابر (5) رسالة إلى الحارث بن عمرو (مرقونة بالمكتبة الإسلامية وزارة التراث العمانية برقم (7947). ص 13.

(5) ينظر الخروصي، من جوابات الإمام جابر، ص 5.