قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٢٧٩

الباب الثاني: أثر هذه القاعدة في الفقه الإباضي

279

الإمامان أبو عبيدة والربيع أيضًا (1). فمما سبق من الأمثلة نجد أن بعدَ رفع الحرج ودفع المشقة حاضر عند فقهاء القرون الأولى وإن لم يصرحوا بلفظ قاعدة المشقة تجلب التيسير.

وفي القرن الرابع الهجري ظهر عدد من الفقهاء المبرزين كابن بركة وأبي سعيد الكدمي، وأبي الحسن البسيوي، وبرز معهم مبدأ رفع الحرج بصورة أوضح وأكبر من خلال التصريح به، وبناء الأحكام عليه، فابن بركة - كا مر معنا في المبحث الأول - في كتابه التعارف تحدث بنوع من التفصيل عن هذا المبدأ - وإن لم يصرح بقاعدة المشقة تجلب التيسير -، فما قاله « … أُعْلِمُك أن الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى يسر هذا الدين على عباده، وسهله عليهم، ولم يكلفهم شططاً من أجره، ولم يقطع عذرهم إلا بعد أن أمكنهم من جميع ما يحتاجون إليه، ولم يضيق عليهم في شيء ذلك … » (2)، واستدل لهذا المبدأ بأدلة قرآنية ونبوية، منها قوله تعالى {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج [سورة الحج: 78] (3)، وقوله يُرِيدُ الله أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَنُ ضَعِيفًا [سورة النساء: 28] (4). وحديث بعثت بالحنيفية السمحة (5)) (6)، وضرب أمثلة عدة لذلك، منها أن من

(1) ينظر: المصدر السابق، ص 126. (2) ينظر: بركة، التعارف، بركة، ص 4.

(3) سبق تخريجه.

(4) ينظر: بركة، التعارف، ص 40.

(5) سبق تخريجه.

(6) ينظر: بركة، التعارف، ص 4.