قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠280
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
صلى بثوب طاهر في ظنه، فصلاته صحيحة ولا إثم عليه (1)، وأن المزكي يدفع الزكاة لمن يظهر له أنه مستحق لها (2)، وأن من لم يعرف اتجاه القبلة، فليصل بما يؤديه إليه اجتهاده، ولا شيء عليه فوق ذلك (3)، وأن المستحاضة تصلي ولو قطر الدم منها، ولا يلزمها أن تؤخر الصلاة حتى ينقطع الدم عنها، ومثلها من به سلس البول يصلي حتى مع
وجود النجاسة إذا لم يتمكن من قطعها وإزالتها، وصلاتهم صحيحة بل إنه قال بعد إيراد أمثلة كثيرة على القواعد التي ذكرها في كتابه … وفيما ذكرنا كفاية لمن أراد الله توفيقه، ولو أردنا أن نكثر من هذا المعنى وذكره لطال به الكتاب ولمله قارئه؛ لأن جميعه يؤول إلى معنى واحد بيّن أن الدين قد يسره الله على عباده، ولم يكلفهم ما يعجزون عنه تَبَارَكَ وَتَعَالَى، بل كلفهم ما في وسع إصابته … ، ولكنه رحيم بخلقه متفضل على عباده، وقد قال الله عز وجل: يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَنُ ضَعِيفًا [سورة النساء: 28] … » (5).
28
وابن بركة في كتابه الجامع تعرض لقوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [سورة البقرة: 185]، وفسر اليسر بالسعة والرخصة، والعسر بالضيق، فقال … يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر. اليسر: السعة، والعسر: الضيق، ولولا إنّه رخص للمريض والمسافر
(1) ينظر: المصدر السابق، ص 9.
(2) ينظر: المصدر السابق، ص 39 - 40.
(3) ينظر: المصدر السابق، ص 40 (4) ينظر: المصدر السابق، ص 41. (5) ينظر: المصدر السابق، ص 40.