قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٢٨١الباب الثاني: أثر هذه القاعدة في الفقه الإباضي
29
281
لكان قد ضيّق عليها .... » (1) وأورد فروعًا عدة في مواضع مختلفة تدخل في أدلة رفع الحرج ودفع المشقة، منها أن المكلف مقيما كان أو مسافرًا ليس له التطهر بالماء عند البرد الشديد إذا خاف على نفسه الهلاك أو ما يؤدي إليه، بل يجزيه التيمم. واستدل على ذلك بقوله تعالى ولا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [سورة النساء: 29] (2). ومنها طهارة سؤر القط؛ لأنه مما تعم به البلوى، إذ يقول … كالسنور (القط) الذي خففت المحنة عنا به لأجل البلوى به (3). كما أن في تفريعاته الفقهية ما يشير إلى بعض الفروع الداخلة في القواعد المتفرعة عن قاعدة المشقة تجلب التيسير، مثل قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور، فقد صرح بعبارة شبيهة بهذه القاعدة، وهي قوله … من أمر بفعل شيئين فعجز عن فعل أحدهما لم يسقط عنه فعل ما قدر عليه، ومثل لها بمن أمر بالطهارة والصلاة، فعجز عن الطهارة، فعجزه عن الطهارة لا يسقط عنه الصلاة (4). وقاعدة «ما جاز لعذر بطل بزواله، فقد صرح بلفظ قريب منها، وهو إذا وجد المبدل منه عاد إليه وترك البدل» (5)، ومثل لها بمن تيمم لفقدانه الماء ثم وجده، فعليه الوضوء ولا يجزيه التيمم إذا لم يصل بعد أو بدأ في صلاته فشاهده وهو يصلي، فعليه قطع
))
(1) ينظر: بركة، الجامع، ج 1، ص 32 - 33.
(2) ينظر: المصدر السابق، ج 1، ص 313
(3) ينظر: المصدر السابق، ج 1، ص 401. (4) ينظر: المصدر السابق، ج 1، ص 346 - 347.
(5) ينظر: المصدر السابق، ج 1، ص 339