قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢282
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
صلاته والوضوء (1). كما أنه أورد فروعًا عدة يمكن أن تدخل تحت القواعد المتفرعة عن قاعدة المشقة، فمثلًا من الفروع الداخلة تحت قاعدة الضرورات تبيح المحظورات جواز أكل الميتة وتناول المحرم إنقاذا للنفس (2)، ومن الفروع الداخلة تحت قاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة إباحته أخذ الأجرة على تعليم القرآن وأحكام الدين (3). وأبو سعيد الكدمي أورد بعض أدلة الحرج ودفع المشقة وعلل بها في بعض التفريعات الفقهية، ففي كتابه المعتبر تحدث عن الدماء التي يعسر اجتنابها وتعم بها البلوى، وذكر أن بعض الفقهاء يوسع فيها ولا يعطيها حكم النجاسة، وذكر إثر ذلك قوله تعالى {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُم فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج [سورة الحج: 78] تدليلا على ذلك، كما أنه قال بطهارة الدماء المجتلبة كالدماء التي تنقلها بعض الحشرات رفعا للحرج، وكان مما قاله « … ورأى البعض طهارته خاصة ما يتصل منه بالبدن أو الثوب من القمل، أو ما لا يتحرز عنه البق والبرغوث في موضعهما دفعا للحرج، وما جعل الله في الدين من حرج، وقد مضى القول أن كلدم مجتلب في كل ذات روح من دابة أو طائر من البريات، وليس بأصل في ذات ذوات الروح فهو طاهر، لأنه بمنزلة الدم المتحول عن حاله إلى حال غيره، ولو كان في أصله فاسدا، فقد تحول عن أصله إلى غيره باحتماله في ذات غيره مما لا دم فيه. وهذا القول أوسع لأن
(1) ينظر: المصدر السابق، ج 1، ص 338 - 339.
(2) ينظر بركة، الجامع، ج 2، ص 543.
(3) ينظر: المصدر السابق، ج 2، ص 392 - 393.