قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٢٨٣الباب الثاني: أثر هذه القاعدة في الفقه الإباضي
283
فيه رفع الحرج … » (1). وأورد قوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ كُمُ الْعُسْرَ [سورة البقرة: 185]، وقوله تعالى {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حرج [سورة الحج: 78] عَقِبَ الحديث عن بعض الأعذار المبيحة للتيمم استدلالًا لتلك الأعذار (2). وعبر أبو سعيد عن قاعدة الضرورات تبيح المحظورات بلفظ « … وعند الضرورات تزول أحكام، ويتبدل الضيق سعة، والاختيار غير الاضطرار … » (3) وعلل بها حكم بعض الفروع الفقهية، منها أن الشمس والريح مطهرة لبعض النجاسات التي تصعب إزالتها بسبب اختلاطها بالأشياء وتمازجها بها (4). ومنها أن المحرمات لا يجوز استعمالها والانتفاع منها إلا حال الضرورة؛ إذ يقول « … ولا يجوز عندي أن يكون مثل ذلك من الاختلاف في مثل الخمر والميتة ولحم الخنزير وما أشبهه أن يطعم شيئا من الدواب ولا شيئا من الأطفال، لا يباع ولا ينتفع به بحال إلا في حال ما خصه من الضرورات … » (5)، ومنها إباحة أكل ميتة السباع عند الاضطرار ولا إثم على المضطر حتى ولو كان بإمكانه أكل ميتة البقر أو الغنم، وإن كان الأولى تقديم ميتة ما يؤكل لحمه على غيره عند الضرورة (6). كما أنه أعطى الحاجة حكم الضرورة، فقد قرنهما في أكثر من موضع، ومن ذلك قوله بعد ذكر تحريم
(1) ينظر: الكدمي، المعتبر، ج 3، ص 147.
(2) ينظر: المصدر السابق، ج 4، ص 138.
(3) ينظر المصدر السابق، ج 3، ص 66. (4) ينظر الكدمي، المعتبر، ج 3، ص 66.
(5) ينظر المصدر السابق، ج 3، ص 71.
070
(6) ينظر: المصدر السابق، ج 3، ص 80