قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥الباب الثاني: أثر هذه القاعدة في الفقه الإباضي
285
التخفيف عن المريض والمسافر، والعسر الشدة في التكليف عليهما» (1). وفسر الحرج بالضيق في قوله تعالى مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [سورة المائدة: 6]، وذكر أن التيمم من رخص الشريعة التي جعل الله فيها السعة بالمكلفين، ومن النعم التي أنعم الله بها على خلقه؛ إذ فقال إثر الآية … من حرج، يعني من ضيق حين رخص لهم في التيمم وجعله واسعًا … وكانت الرخصة في التيمم من النعم، ولعلكم تشكرون ربكم على هذه النعم» (2). وقال أيضًا … فبهذه الرخصة من الله ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في التيمم رحمة للمؤمنين، ونعمة من الله عليهم، ويشكرونه عليها إذ رخص للمريض والمسافر ومن به جراحة، والجنب إذا خاف من برد الماء يتصعد بالتراب.» (3).
ومما يدل على مراعاته مقصد رفع الحرج، ودفع المشقة أنه بنى عددًا من الفروع الفقهية على هذا المقصد، فمثلا لم يجز لمن كان مريضًا وخاف على نفسه من الماء أن يقدم على استعمال الماء؛ لأن ذلك قد يفضي إلى الهلكة، وقال « … فعلى هذا يجب إحياء النفس، وألا يلقى بها إلى التهلكة … » واستدل على ذلك ببعض الأدلة أدلة دفع المشقة وجلب التيسير، ومنها قوله تعالى {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) [سورة البقرة: 195]، وقوله تعالى وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)
(1) ينظر البسيوي جامع أبي الحسن، ج 1، ص 131.
(2) ينظر المصدر السابق، ج 2، ص 35
(3) ينظر المصدر السابق، ج 2، ص 37.