قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦286
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
[سورة النساء: 29] (1). ومن تفريعاته الداخلة في دفع المشقة ورفع الحرج أن المريض يصلي كيفما أمكنه، فإن لم يستطع أن يصلي قائما صلى قاعدًا، وإن لم يستطع أن يصلي قاعدًا صلى على جنبه … ، واستدل على ذلك بقوله تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [سورة البقرة: 286]، (2)، ومن تفريعاته إجازته النيابة في أعمال الحج ومنها الرمي عن المريض، ولو شفي من مرضه يرمي ما بقي له من جمار ولا يعيد ما رماه عنه نائبه فإنه مجزئ عنه. وقد عبر عن معنى قاعدة ما جاز لعذر بطل بزواله بلفظ «الأبدال حكمها أنها تنتقض بوجود المبدل منه»، ومثل لها بمن تيمم ثم وجد الماء فعليه الوضوء إذا أراد الصلاة (4). وهناك فروع فقهية عدة تدخل تحت القواعد المتفرعة عن قاعدة المشقة تجلب التيسير مثل قاعدة الضرورات تبيح المحظورات، ومثل قاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة، منها الترخيص في بعض البيوع التي يكون فيها شيء يسير من الغرر مثل بيع اللوز والجوز والرمان (5).
المطلب الثاني: قاعدة المشقة عند فقهاء الإباضية بعد القرن الرابع
الهجري إلى منتصف القرن الرابع عشر الهجري
وفي القرون التي تلت القرن الرابع وجدت مصنفات فقهية تنطلق من مبدأ رفع الحرج ودفع المشقة وجلب التيسير، وتبني على أساسه
(1) ينظر البسيوي، جامع أبي الحسن، ج 2، ص 36 - 37.
(2) ينظر: المصدر السابق،، ج 2، ص 145.
(3) ينظر: المصدر السابق، ج 2، ص 281
(4) ينظر: المصدر السابق، ج 2، ص 38 39
(5) ينظر: المصدر السابق، ج 4، ص 42.