قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٢٩١الباب الثاني: أثر هذه القاعدة في الفقه الإباضي
291
ويؤمي للسجود (1)، ومن أمكنه الصلاة في السفينة قائماً دون مشقة وحرج فعليه أن يصلي قائم (2). ومن الفروع التي يمكن أن تدخل في قاعدة الضرورة تقدر بقدرها جواز تولي المسلم العدل منصب القضاء إذا ولاه الحاكم الجائر على أن يحكم بالعدل ويحبس على المنكر ويعاقب عليه (3).
والشيخ إسماعيل الجيطالي ت (750 هـ) في كتابه «قواعد الإسلام» ذكر بعض أدلة القاعدة، وصرح بلفظ المشقة في أكثر من موضع، وأورد فروعًا عدة صرح ببناء بعضها على دفع المشقة ورفع الحرج. فقد ذكر في مسألة استقبال القبلة أن الواجب استقبال جهة القبلة وليس عينها عند صعوبة استقبال عين الكعبة، فقال: « … ولو كان الفرض مقابلة العين لكان ذلك حرجًا والله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يقول وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج [سورة الحج: 78]، فيجب الاكتفاء بالجهة للضرورة.» (4) ومن الفروع المبنية على دفع المشقة جواز جمع الصلاتين للمستحاضة، والمبطون والمريض ومن خفيت عليه أوقات الصلوات بسبب الغيوم، وقال إثر ذلك … وهي الرخصة لأجل المشقة.» (5)، ومشروعية التيمم مع وجود الماء إذا كان ذهابه إلى أخذ الماء فيه مخاطرة على النفس؛ إذ
(1) ينظر: المصدر السابق، ج 5، ص 151.
(2) ينظر: أحمد، المصنف، ج 5، ص 394.
(3) ينظر المصدر السابق، ج 13، ص 68 - 70.
(4) ينظر: إسماعيل بن موسى الجيطالي، قواعد الإسلام تحقيق ع الرحمن بكلي، (سلطنة عمان مسقط: مكتبة الاستقامة، ط 4، 1423 هـ / 2002 م) ج 1، ص 53
(5) ينظر: المصدر السابق، ج 1، ص 241.