قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥الباب الثاني: أثر هذه القاعدة في الفقه الإباضي
295
فروعًا عدة جعل مستندها بعض أدلة رفع الحرج، منها الحكم بطهارة الدماء التي تخرج من الذبيحة بعد التذكية، مثل دم القلب بعد شقه، وطهارة الدماء التي يصعب الاحتراز منها كدماء بعض الحشرات، واستدل لرأيه هذا بقوله تعالى ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [سورة: الحج: 78] (1). ومنها رأيه في أن المال المستفاد يزكي مع المال السابق، ولا يحسب له حول مستقل، لما في ذلك من الحرج الكبير؛ ويعلل ذلك بأن ذلك فيه رفع الحرج، ودفع للمشقة؛ إذ يقول: « … بخلاف الثاني، ففيه حرج كبير، وقد قال الله عَزَوَجَلَّ:، ولما نفى الله جَلَّ وَعَلَا الحرج في الدين وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج) [سورة الحج: 78]، علمنا أن الحكم للأول، فإن الفائدة تكثر زيادتها، وقد يستفيد كل يوم، أو كل جمعة، أو كل شهر، أو أقل أو أكثر، فيلزم على الثاني أن يكون ذلك كله أوقاتاً، بل كل وقت مخصوص لفائدة مخصوصة، وفي حفظ ذلك مشقة، وفيه لبس … » (2)، ومنها اختلاف المجتهدين وجواز تقليدهم، فكل ذلك قائم على رفع الحرج، وقال إثر بيانه معنى الرحمة والراحة في اختلاف المجتهدين … أنه خروج عن الحرج والمشقة وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ [سورة الحج: 78] … » (3)، ومنها أن من أكرهه جبار أن يعطيه من ماله فلم يجد سبيلا للخلاص إلا بالحلف أنه ليس لديه أو لا يقدر، فلا شيء عليه ولا يلزمه الوفاء، واستدل على ذلك بقوله تعالى إلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَنُ بِالإِيمَنِ﴾ [سورة النحل: 106]، وقوله تعالى {وَمَا
(1) ينظر: المصدر السابق، ج 1، ص 445. (2) ينظر المصدر السابق، ج 3، ص 101.
(3) ينظر: المصدر السابق، ج 17، ص 54.