قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

الباب الثاني: أثر هذه القاعدة في الفقه الإباضي

305

ولم يورد الشيخ الراشدي القواعد المتفرعة عن قاعدة المشقة تجلب التيسير، لكن كثيرًا من الفروع التي أوردها تدخل في قاعدة الضرورات تبيح المحظورات، والحاجة تنزل منزلة الضرورة، مثل جواز أكل الميتة ولبس الحرير، وجواز عدد من المعاملات مثل السلم. وقد سبق في الباب الأول عند الحديث عن القواعد المتفرعة عن قاعد المشقة تجلب التيسير أن الشيخ الراشدي اختار مذهب من جعل قواعد الضرورات تبيح المحظورات، وما أبيح للضرورة يقدر بقدرها، والحاجة تنزل منزلة الضرورة متفرعة عن قاعدة الضرر يزال؛ حيث ذكرها عند تناوله لقاعدة الضرر يزال، وذكر قاعدة الضرورات تبيح المحظورات بلفظ الضرورات تبيح المحظورات بشرط عدم نقصانها عنها، ومثل لها بجواز أكل الميتة عند الضرورة بمقدار ما يسد الرمق، ووضح أن لفظ … بشرط عدم نقصانها عنها قيد يخرج ما دون الضرورة التي أبيح بسببها المحظور، ومثل له بمن أكره على قتل معصوم الدم، أو من أكره على الزنا؛ فالإكراه لا يسوغ إباحة القتل أو الزنا؛ لأنه يؤدي إلى مفسدة تقابل حفظ نفسه المكره، أو تزيد عليه (1).

ومثل لقاعدة الضرورة تقدر بقدرها بمن أشرف على الهلاك وليس لديه من الطعام إلا المحرم كالميتة، فإنه يأكل منها لينقذ نفسه من الهلكة بالقدر الذي يحصل معها النجاة (2). ومثل لقاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة بمشروعية عقود الإجارة والجعالة والحوالة ومشروعية الصلح قطعا

(1) ينظر: المصدر السابق، ص 139.

(2) ينظر المصدر السابق، ص 139.