قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧الباب الثاني: أثر هذه القاعدة في الفقه الإباضي
307
على سبيل التدليل والتمثيل على اهتمامهم بقاعدة المشقة تجلب التيسير الشيخ بيوض، والشيخ بكلي، والشيخ أحمد الخليلي؛ لشهرتهم ولتأثيرهم في الساحة
الإباضية المعاصرة؛ ولكثرة ذكرهم للقاعدة وما يتفرع عنها في أجوبتهم. فالشيخ بيوض - رغم أنه لم يصرح بحجية قاعدة المشقة تجلب التيسير - راعى في فتواه وأجوبته رفع الحرج وجلب التيسير، وبنى فروعًا كثيرة استنادًا إلى ذلك، وصرح غير مرة بدفع المشقة وجلب التيسير، والتسهيل فيما تعم به البلوى وذكر أدلة كثيرة من أدلة قاعدة المشقة تجلب التيسير تدليلًا على بناء الفروع على تلك الأدلة، ومن الفروع التي استند فيها إلى جلب التيسير ورفع الحرج إفتاؤه بطهارة استعمال الكحول المتخذ للوقود أو التعقيم أو التطهير وقتل الجراثيم، والمختلط بالأدوية والعطور وجواز استعماله، ولمسه، وقال - إثر ترجيحه طهارة الكحول - معللا … هذا مع عموم البلوى باستعماله بصورة واسعة جدا وضرورية … وأنت تعلم أن لعموم البلوى اعتبارًا في الشرع فيما لا قطع فيه … » (1). وإفتاؤه بترك الوضوء إذا كان سببًا في المرض، والإتيان ببدله، وهو التيمم، وجواز الوضوء مرة واحدة وجمع الصلاتين الظهر والعصر معا في وقت إحداهما، والمغرب والعشاء معا في وقت إحداهما لمن أصيب باستمرار خروج الريح، ولا يضره ما يخرج منه بعد وضوئه أو أثناء صلاته، ودلل على ذلك بأحد أدلة قاعدة المشقة تجلب التيسير، وهو قوله تعالى لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [سورة البقرة: 286] (2)،
(1) ينظر بيوض، فتاوى الشيخ بيوض، ص 71.
(2) ينظر بيوض، فتاوى الشيخ بيوض، ص 84