قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

النسر

354

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها

المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

وهو جواز فعل ما كان محظورًا مراعاة للضرورة الداعية إلى ذلك، وهذا ما تقتضيه قاعدة الضرورات تبيح المحظورات. ومما يمكن أن يجعل من مستثنيات هذه القاعدة على رأي من يقول بوجود المستثنيات في القواعد الفقهية - عدم جواز قتل النفس المعصومة إذا أكره الجبار مسلما على ذلك،

ولو أفضى ذلك إلى قتله، فليس له أن يحيي نفسه بتلف غيره (1). - عدم جواز فعل الزنا إذا أكره الجبار مسلمًا على ذلك، ولو أفضى ذلك إلى قتله، فليس له أن يظلم غيره ليحي نفسه (2).

ويمكن أن يقال أن لا استثناء في هذه القاعدة؛ لأنّ هذين الفرعين ليسا داخلين في هذه القاعدة، فمن شروط هذه القاعدة ألا تزيد المحظورات على الضرورات أو تساويها، ومن المعلوم أن الفعلين السابقين قتل نفس الآخر والزنا ليس أقل من تعريض نفس المكره للقتل.

المطلب الثاني: قاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة

قاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة من القواعد التي صرح بها بعض فقهاء الإباضية المتأخرين كالشيخ الراشدي (3)، ولها تطبيقات متعددة في المصنفات الإباضية المتقدمة والمتأخرة منها:

- جواز العمل القليل في الصلاة لحاجة إصلاح الصلاة مثل التحرك خطوتين لسد فرجة، أو شدّ العمامة أو الإزار أو تسوية الرداء أو إماطة

(1) ينظر: بركة، الجامع، ج 2، ص 191.

(2) ينظر: المصدر السابق، ج 2، ص 193.

(3) ينظر الراشدي جواهر القواعد، ص 142.