قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

360

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها

المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

النساء على الميت إذا لم يوجد رجال يصلون عليه (1).

- عدم جواز إجهاض الجنين دون ضرورة داعية. وجواز إجهاضه إذا ثبت طبيا أنه يشكل خطرا على حياة الأم (2).

ونجد أن هذه الاجتهادات تشترك في مدرك واحد، يربط بينها ويجمعها، وهو أن العذر والرخصة - التي أبيحت عند الضيق رفعا للحرج، وتسهيلا على المكلفين- ترتفع بعد زوال الضيق ومجيء السعة،

وهذا المعنى هو ما تدل عليه قاعدة إذا اتسع الأمر ضاق. وقد سبق في الفصل السابق أن تطبيقات قاعدة المشقة تجلب التيسير وقاعدة إذا ضاق الأمر اتسع تصلح تطبيقًا لقاعدة إذا اتسع الأمر ضاق في حالة عدم وجود المشقة والضيق والعذر.

المطلب الرابع: الميسور لا يسقط بالمعسور. قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور لم أجدها حسب اطلاعي - بهذا اللفظ في كتب الفقه والقواعد الإباضية؛ لكن بعض فقهاء الإباضية أوردوا معناها بأكثر من لفظ، فقد عبر عنها الإمام ابن بركة بقوله … من أُمر بفعل شيئين فعجز عن فعل أحدهما لم يسقط عنه فعل ما قدر عليه» (3)، والإمام الكدمي عبر عنها بقوله «القادر على بعض الواجب يفعله، وليس له ترك الكل للعجز عن البعض (4)، والشيخ

(1) ينظر: غانم، مدونة أبي غانم، ص 127.

(2) ينظر: الخليلي، الفتاوى الطبية، ص 182.

(3) ينظر بركة الجامع، ج 1، ص 347.

(4) ينظر: الكدمي، المعتبر، ج 4، ص 138 - 139.