قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٣٦١الباب الثاني: أثر هذه القاعدة في الفقه الإباضي
361
السالمي ذكرها بلفظ «لا يسقط أحد الفرضين بالعجز عن الآخر» (1)، كما أن معنى الأدلة التي استندت إليها هذه القاعدة – كقوله تعالى فاتقوا الله مَا اسْتَطَعْتُمْ} [سورة التغابن: 16]، وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .... وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم (2) - حاضر في عدد من التفريعات الفقهية الإباضية. ولهذه القاعدة اجتهادات فقهية عدة، منها:
- من أمر بالطهارة والصلاة، فعجز عن الطهارة، فعجزه عن الطهارة لا يسقط عنه الصلاة (3).
- من لم يستطع غسل بعض أعضاء الوضوء، أو مسحها، فلا يسقط عنه فرض الوضوء، فيغسل، أو يمسح ما يقدر على غسله، أو مسحه ويترك ما لا يقدر عليه، فمن قطعت رجله، أو كسرت لا يسقط عنه الوضوء، وكذا من قطع أنفه (4).
- من كان به ألم في جزء من الجارحة كأصابع الرجل يخشى عليه من الماء، فإن غسل الرجل لا يسقط عنه كاملا بل يسقط عنه غسل الأصابع دون باقي الجارحة (5).
- يوضع عن المريض في الصلاة ما لا يطيق فحسب، فمن لم يستطع أن يصلي قائماً، فلا تسقط عنه الصلاة، بل يصلي قاعداً، ومن لم يستطع
(1) ينظر: السالمي، معارج الآمال، م 3، ص 250.
(2) سبق تخريجه.
(3) ينظر بركة الجامع، ج 1، ص 346 - 347.
(4) ينظر الكدمي، المعتبر، ج 4، ص 139، أطفيَّش، شرح النيل، ج 1، ص 115، السالمي، معارج
الآمال، م 1، ص 762.
(5) ينظر خلفان، تمهيد قواعد الإيمان، ج 3، ص 320.