قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧الباب الثالث: تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات
377
مزاولتها مع تقديم المياه الطاهرة في أصلها عليها عند توافرها، ويرى تفادي استعمالها في الشرب والاغتسال قدر الإمكان خشية أن يكون هناك بعض الجراثيم والأمراض التي لم تقض عليها المعالجة، أو مظنة أن يكون ثمة تقصير وخطأ في عملية التنقية، ومراعاة للطبيعة البشرية التي تنفر من هذا النوع من المياه، ومعتمد ذلك وصول هذه المياه إلى صفة الطهارة وانتفاء الأضرار والأمراض، فهي في حالة تشبه المياه قبل تلوثها وتنجسها، ولأن هذه المياه ليس أصلها النجاسة فهي مياه طاهرة في أصلها اختلطت فيها النجاسة أو ما يغيّر أوصافها، فالنجاسة طارئة عليها.
ويمكن أن يناقش ما استدل به الشيخ أحمد أن هذه المياه ليست نجسة في أصلها، بل طاهرة والنجاسة عارضة عليها، والطاهر منها قبل اختلاطه بالنجاسة شيء كثير غير قليل. كما يمكن أن يجاب عن اعتراض الدكتور بكر بأن عملية التنقية المعتبرة - وفق المقاييس الطبية الدولية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية - ترتفع معها الجراثيم والعلل الضارة إن طبقت بدقة عالية، ويصبح الماء بعد تنقيته ماءً استحق وصف الماء الطاهر الخالي من النجاسة والجراثيم التي هي مظنة الأضرار ولا ريب أن تحلية ماء البحر أولى ومقدمة عند الإمكان من تحلية مياه المجاري؛ لأنها طاهرة في أصلها، لكن قد يكون من العسر والمشقة إلزام المسلمين الذين يعيشون في دول غير إسلامية - اعتمدت على تحلية مياه الصرف الصحي في استعمالاتها المتنوعة - أن يوجدوا ماءً طاهرًا في أصله أو أن يقوموا بتحلية ماء البحر.
وأما معتمد تفادي استعمالها في الشرب والاغتسال قدر الإمكان