قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٣٧٨378
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
فهو مظنة اختلال الأمرين السابقين أو أحدهما عند المعالجة والتصفية ولاسيما بقاء الأمراض والجراثيم الخطيرة، فهي تحتاج إلى حذر كبير وتقنية عالية للقضاء عليها والتأكد من خلوها منها. على أن المياه المعالجة ليست كلها على درجة واحدة، فبعضها ما كان أصلها موغلا في النجاسة كالمياه التي اختلطت بها النجاسات الكثيرة، فاحتاجت إلى تطهير أقوى وأعمق. وبعضها ليس موغلا في النجاسة، كالمياه التي اختلط بها نجاسة قليلة، أو اختلط معها ما يغير أوصافها كلها أو بعضها، فلم يعسر تطهيرها، ولم تحتج إلى عناء كبير في جعلها طاهرة نقية، فهذا النوع حاله أخف من السابق وهو مقدم في الاستعمال عند وجود الاثنين معا خاصة في الشرب والاغتسال
الفرع الثاني: تطبيق قاعدة المشقة تجلب التيسير على المسألة
نلاحظ مما سبق أن هذه المسألة مشمولة بمعنى قاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد المؤكدة لبعض درجاتها وأقسامها – كقاعدة الضرورات تبيح المحظورات والحاجة تنزل منزلة الضرورة - وداخلة فيها، ويمكن أن يستدل لها بالقاعدة في إثبات حكم الترخيص لها خاصة إذا كانت الضرورة أو الحاجة ماسة إلى استعمال هذا النوع من المياه، فقد تكون هناك قلة في المياه الصالحة للاستعمال والشرب في بعض الأقطار مع إمكانية معالجة المياه غير الطاهرة وتصفيتها وتنقيتها حتى تعود إلى طبيعتها الأولى أو ما يقرب منها مما يدخلها في حكم الطهارة مع ارتفاع الضرر باستعمالها، فيسوغ تحليتها ثم استعمالها عملا بقاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد المؤكد لها كقاعدة إذا ضاق الأمر اتسع وقاعدة الضرورات تبيح المحظورات وقاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة، وفي