قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٣٨١الباب الثالث: تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات
381
الحنابلة (1) إلى أن تطهير الثوب لا يكون بغير الماء؛ لخصوصية في الماء لا توجد في غيره ولكل من الفريقين أدلته (2)، وهذه المسألة المعاصرة شبيهة بتلك المسألة، فالتطهير فيها يتم بمادة بخارية ليست ماء تزيل النجاسة فلا تبقي لها أي أثر من لون أو رائحة، فهي داخلة في أصل تلك المسألة، ومعناها ينطبق تماما عليها. وقد بحث هذه المسألة بعض المعاصرين، واختاروا جواز التطهير بالغسل الجاف وقيامه بما يقوم به الماء من رفع للنجاسة وإزالة لآثارها، لزوال النجاسة وارتفاعها بالغسل الجاف، فالعبرة في الطهارة زوال العين النجسة وذهاب أثرها؛ ولأن إزالة النجاسات وتطهير الثياب أمر معقول المعنى، ولا تشترط فيه النية (3). ويختار الباحث القول بأن الغسل الجاف مطهر للنجاسات ومزيل لها؛ لأنه يؤدي ما يؤديه الغسل بالماء من إزالة للنجاسات ورفع لآثارها، ولأن في الأخذ بهذا القول عملًا بمبدأ رفع الحرج وجلب التيسير، فكثير من الثياب المرتفعة الثمن غسلها بالماء يقلصها شيئا فشيئا، ويفقدها حجمها ورونقها، ويتلفها أحيانًا، فيعرض أصحابها للعسر والمشقة.
(1) ينظر المرداوي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، ج 1، ص 223 - 224،
(2) ينظر في أدلة كل فريق المصادر السابقة.
(3) ينظر: الصديقي، فقه المستجدات في باب العبادات، ص 199 - 200، الخميس، التطهير بالبخار، بحث منشور على شبكة المعلومات موقع المسلم)، http://www.almoslim.net، 20013/4/7 م، الساعة 11 صباحا.