قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢382
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
الفرع الثاني: تطبيق القاعدة على المسألة
نلاحظ في هذه المسألة أن قاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد المتفرعة عنها التي تؤكد معناها كقاعدة إذا ضاق الأمر اتسع يمكن أن تكون دليلا من أدلة الرأي القائل بجواز غسل الملابس النجسة بالبخار أو الغسل الجاف، فالقول بوجوب غسل النجاسات بالماء دائما فيه عسر ومشقة؛ لأن بعض أنواع القماش والملابس - ولاسيما الثمينة منها - غسلها بالماء يفضي إلى تقليص حجمها وإتلافها، وفي ذلك مشقة وعسر على أصحابها خاصة مع إمكانية تنظيفها بمواد طاهرة أخرى تحافظ عليها وتذهب النجاسة وتزيل آثارها فلوجود هذه المشقة الظاهرة الداخلة على الإنسان وماله وجد الترخيص والتخفيف، وكانت قاعدة المشقة تجلب التيسير دليلًا على الأخذ بالرأي المرخص ومرجحا له.
المطلب الثالث: الوضوء حال المرض مع النجاسات.
الفرع الأول: بيان المسألة وحكمها الشرعي
صورة هذه المسألة تكون في المرضى الذين لا يقدرون على التبول أو التبرز طبيعيا، فتعلق بهم أكياس تحمل النجاسات الخارجة من السبيلين تسمى بالقسطرة والشرج الصناعي، وتكون في المرضى الذين توضع لهم أكياس تحمل الدم الخارج منهم أو الداخل إليهم، فالنجاسة في هذه الحالة مصاحبة لهم وملازمة. ويوجد لهذه المسألة في الفقه صور مشابهة لها، تعرف بمسائل أصحاب الأعذار، وهم الذين تصاحبهم النجاسة دائمًا أو غالبًا لمرض أو علة كالمستحاضة ومن به سلس البول، والمبطون، فيباح لهم الوضوء أو التيمم ويصحان أخذا بأدلة اليسر ورفع الحرج، ودفع التكليف بما فوق الطاقة مثل قوله تعالى ويُريدُ