قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٣٩٢

392

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

المطلب الثالث: الصلاة حال المرض مع النجاسات

الفرع الأول: بيان المسألة وحكمها الشرعي

صورة هذه المسألة تكون في المرضى الذين علقت بهم أكياس تحمل النجاسات الخارجة من السبيلين، أو تحمل الدم الداخل إليهم أو الخارج عنهم، وقد تناول بعض الفقهاء المعاصرين - ومنهم الشيخ أحمد الخليلي من الإباضية - هذه المسألة في فتاواهم واجتهاداتهم، واتفقت آراؤهم على أنَّ هذا الصنف من المرضى هم من أصحاب الأعذار الذين يرخص له ويخفف عنهم، مثل الجريح الذي لا ينقطع دمه، والمستحاضة ومن به سلس البول والمبطون، وأنّ الحكم في صلواتهم الجواز والصحة مع وجود النجاسات أخذا بأدلة التيسير ورفع الحرج مثل قوله تعالى ويُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [سورة البقرة: 185]، و يُرِيدُ الله أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَنُ ضَعِيفًا} [سورة النساء: 28] (1).

28

ويرى الباحث أن هذا الصنف من المرضى هم من أحقُّ المكلفين بالعذر لملازمة النجاسة لهم؛ ولعسر انفكاكها عنهم، فهم أولى بالعذر

أدلة

والتخفيف، وأحق بالحكم على صلاتهم بالجواز والصحة، فمعنى التيسير ورفع الحرج والتكليف بما في الطاقة والاستطاعة يشملهم وإلزامهم بالطهارة والصلاة بعد إبعاد النجاسات عنهم فيه حرج شديد يتنافى مع تلك الأدلة.

(1) ينظر: الخليلي، الفتاوى الطبية، ص 110، جاد الحق، بحوث وفتاوى إسلامية في قضايا معاصرة، ج 1، ص 125 - 127، المشيقح، فقه النوازل في العبادات، ص 42 - 45.