قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٣٩٣

الباب الثالث:

تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات

393

الفرع الثاني: إنزال القاعدة على المسألة

هذه المسألة في صورها السابقة يمكن أن تعد تطبيقا لقاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد المؤكدة لمعناها مثل قاعدة إذا ضاق الأمر اتسع، والضرورات تبيح المحظورات، ويمكن أن تعتبر تلك دليلا على جواز الصلاة مع وجود النجاسة وصحتها، فمن المعلوم أن القول بفساد صلاته أمر فيه مشقة كبيرة جدًا، خاصة من تلازمهم تلك الأكياس، والقول بصحة صلاتهم فيه دفع للمشقة، وجلب للتيسير، وهذا ما تقتضيه قاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد المؤكدة لمعناها من الترخيص والتسهيل الحصول المشقة.

المطلب الرابع: صلاة الطبيب أثناء العمليات التي تستغرق وقت

الصلاة كاملًا أو أكثر من صلاة.

الفرع الأول: بيان المسألة وحكمها الشرعي

هذه المسألة يمكن تصورها ووقوعها فيما إذا كان الطبيب قد دخل غرفة العمليات أو كان يسعف جريحًا أو مريضًا واستغرقت العملية وقت الصلاة كاملًا أو ساعاتٍ كثيرةً يفوت معها وقت الصلاتين كأن تستغرق العملية وقت الظهر وحده، أو الظهر والعصر معًا، أو المغرب والعشاء معا. وقد تناول بعض الفقهاء المعاصرين - ومنهم الشيخ أحمد الخليلي - في فتاواهم باختصار. ورأوا أن الطبيب يجوز له أن يؤخر الصلاة الأولى إلى وقت الصلاة الثانية ويصليهما معا كاملتين إذا كانت العملية لا تستغرق الوقتين معا، للأدلة الدالة على جواز الجمع في الحضر كحديث «صلى الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء الآخرة جميعا في غير خوف ولا