قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٣٩٤394
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
سفر ولا سحاب ولا مطر» (1). وإذا كان وقت العملية يستغرق وقت الصلاتين معا، أو كانت قبيل الفجر وكانت العملية تستغرق الوقت كاملا ولم يستطع أن ينيب غيره من الأطباء حتى يؤدي صلاته، ولا يقدر على ترك المريض وحده، فيرخص للطبيب أن يصلي كيفما يقدر قائما إن كان يقدر على ذلك، أو قاعدًا إن لم يقدر على القيام أو إيماء إن لم يقدر أن يصلي قائما أو قاعدًا جمعا بين أدلة رفع الحرج، وأدلة وجوب أداء الصلاة في أوقاتها كقوله تعالى: فَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ إِنَّ الصَّلَوَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَبًا مَّوْقُونَ [سورة النساء: 103] (2).
ويرى الباحث أن الطبيب في مثل هذه الحالة ممن يناله التخفيف والترخيص؛ لمشقة أدائه للصلاة بكامل أركانها وشروطها وهيئاتها وفي وقتها المحدد دون جمع، فيصح له جمع الصلاتين في أي وقت من وقتي الصلاتين ولو قبل العملية إذا غلب على ظنه أو وجد احتمالا أن العملية قد تستغرق وقتي الصلاتين. ويرخص له أن يصلي كيفما استطاع قيامًا أو قعوداً أو إيماءً إذا دخل العملية وخشي انقضاء وقت الصلاة أخذا بأدلة رفع الحرج. ويرى الباحث أن الطبيب وهو في تلك الحالة يسقط عنه الوضوء والتيمم إن لم يقدر على أحدهما، ويصلي
(1) رواه الإمام الربيع في مسنده من طريق ابن عباس في كتاب الصلاة بباب القرآن في الصلاة برقم (251)، ورواه الإمام مسلم من طريق ابن عباس أيضًا في باب الجمع بين الصلاتين في الحضر برقم (1662) ينظر: الربيع، مسند الربيع بن حبيب، ص 106 - 107، مسلم، صحيح مسلم، ج 2، ص 151.
(2) ينظر: الخليلي، الفتاوى الطبية، ص 84 - 85، محمد بن صالح بن عثيمين، فتوى سمعية حول صلاة الطبيب في غرفة العمليات، موقع طريق الإسلام/ islamway.net. تاريخ النشر: 10 ذو القعدة 1427 (1/ 12 / 2006)، وتاريخ توثيق المعلومة من الموقع 7/ 11/ 1434 هـ - 21/ 5 / 20013 م الساعة الخامسة عصرا بتوقيت مكة المكرمة.