قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٣٩٥الباب الثالث: تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات
395
مع وجود النجاسة إن لم يستطع أن يضع عنه الثياب المتسخة ببعض النجاسات أو يزيل ما علق بها من دماء ونجاسة جراء العملية؛ لأنه
في ظروف خاصة تجعله أقرب إلى أصحاب الأعذار.
الفرع الثاني: تطبيق قاعدة المشقة تجلب التيسير على هذه المسألة
هذه المسألة داخلة في معنى قاعدة المشقة تجلب التيسير وبعض القواعد المتفرعة عنها، فنلاحظ أن جواز أن يؤخر الطبيب صلاته الأولى - وإن خرج وقتها حتى فراغه من العملية، وتأديتها جمعا مع الصلاة الثانية أو جمع الصلاتين في وقت الأولى قبل الدخول في العملية مبني على رفع الحرج وجلب التيسير الذي تحمله قاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد المؤكدة لها كقاعدة إذا ضاق الأمر اتسع، وكذا أداء الصلاة كيفما يقدر إذا كانت العملية تستغرق مدة طويلة يفوت معها وقت الصلاتين معا، أو كانت العملية في وقت لا يسع إلا لصلاة واحدة والعملية تستغرقه كاملًا، فدفع المشقة وجلب التيسير مراعان فيها. وكذلك سقوط الوضوء والتيمم عنه إن لم يستطع أن يأتي بأحدهما، وجواز الصلاة مع النجاسة اللاحقة به إن لم يستطع تبديل الثياب، أو إزالة النجاسة، كل ذلك قائم على رفع الحرج ودفع المشقة، وهذا المعنى هو ما تنص عليه قاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد المؤكدة
لها.
ونجد أيضًا أن في هذه المسألة تطبيقًا لبعض القواعد المقيدة لقاعدة المشقة تجلب التيسير كقاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور والضرورة تقدر بقدرها وإذا اتسع الأمر ضاق، فالترخيص الذي تحمله قاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد المؤكدة لمعناها لم يؤخذ به على إطلاقه