قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٣٩٧الباب الثالث: تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات
397
الميت يتعارض ابتداءً مع أصل حرمة الإنسان وتكريمه حيا وميا، كما نصت عليه بعض الأدلة القرآنية والنبوية كقوله تعالى {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا [سورة الإسراء: 70]، وحديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
70
70]،
كسر عظم الميت ككسره حيًّا» (1)، وحديث النهي عن المثلة» (2)، فلا يصار إلى تشريح جثة الميت إلا عند الضرورة، ومن الضرورات التي يراها المجمع داعية إلى ذلك:
1 - «التحقيق في دعوى جنائية لمعرفة أسباب الموت، والجريمة المرتكبة، وذلك عندما يُشكل على القاضي معرفة أسباب الوفاة، ويتبين أن التشريح هو السبيل لمعرفة تلك الأسباب.
2 - التحقق من الأمراض التي تستدعي التشريح؛ ليبنى عليها الاحتياطات الوقائية والعلاج المناسب للأمراض.
- تعليم الطب وتعلمه في المؤسسات والجامعات المختصة مثل كليات الطب، وقيَّد المجمع هذا الشرط بأن تكون الجثة لشخص معلوم، وقد أذن هو بتشريح جثته قبل موته، أو أذن بذلك ورثته بعد
(1) ورواه الإمام أبو داود في سـ سننه من طريق أم المؤمنين عائشة في باب (باب في الحفار يجد العظم هل يتنكب ذلك المكان) برقم (3209)، ورواه الإمام أحمد في مسنده من طريق أم المؤمنين عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا برقم (24783)، ينظر: السجستاني، سنن أبي داود، ج 3، ص 4 204، أحمد، مسند أحمد، ج 6، ص 105، وقد صحح هذا الحديث جمع من علماء الحديث منهم ابن حبان. ينظر: محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي، صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، تحقيق شعيب الأرنؤوط، (لبنان بيروت: مؤسسة الرسالة، ط 2، 1414 هـ/ 1993 م)، ج 7، ص 437.
(2) رواه الإمام البخاري في صحيحه من طريق عبد الله بن زيد الأنصاري في باب النهبي بغير إذن صاحبه برقم (2342). ينظر: البخاري، صحيح البخاري، ج 2، 875