قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٣٩٨

398

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

موته، وأن يقتصر في التشريح على قدر الضرورة التي يحصل بها التعلم؛ حتى لا يعبث بالجثة، وأن جثث النساء لا يتولى تشريحها إلا النساء، ويشترط في جميع ما سبق من الأسباب أن تدفن جميع أجزاء الجثة المشرحة وفق الأعراف الشرعية» (1). وهذا هو رأي جمهور المعاصرين (2)، وبعضهم أجاز تشريح جثة الميت للتعليم والتعلم بشرط أن تكون الجثة لغير معصوم الدم حفاظًا على كرامة جثة معصوم الدم؛ ولأن الضرورة منتفية بتشريح جثة غير معصوم الدم لذاك الغرض (3). ويرى الشيخ الخليلي أن التشريح لا يجوز إلا للضرورة القصوى كضرورة التعلم، وفي هذه الحالة تقدم في التشريح جثة غير المسلم على جثة المسلم؛ لأن جثة المسلم أشد حرمة وغير المسلم جثته محترمة لكن هي أقل حرمة من جثة المسلم. ولا يرى الشيخ الخليلي من الضرورة تشريح الميت لمعرفة سبب وفاته؛ حتى في القضايا الجنائية؛ لأن الدعاوى لا تثبت بالتشريح، وإنما بالبينات (4). وقد توسع بعض العلماء المعاصرين، فأجازوا نبش القبر واستخراج عينات من رفات الميت لفحصها للأغراض الجنائية ولو بعد سنوات، وممن أجاز ذلك الشيخ محمد حسين المفتي العام

(1) ينظر في تفاصيل هذه المسألة: السالوس، موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة، ص 587، القره داغي، فقه القضايا الطبية المعاصرة، ص 159 - 167، الجيزاني، فقه النوازل، م 4،

ص 2206 - 209، المشيقح فقه النوازل في العبادات، ص 139 - 146.

(2) ينظر القره داغي، فقه القضايا الطبية المعاصرة، ص 162 - 164، االمشيقح، فقه النوازل في العبادات، ص 140 - 145.

(3) ينظر: الجيزاني فقه النوازل، م 4، ص 206 - 207.

(4) ينظر الخليلي، الفتاوى الطبية، ص 288 - 289.