قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩الباب الثالث:
تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات
399
للقدس والأراضي الفلسطينية ورابطة علماء القدس (1).
ويميل الباحث إلى رأي مجمع الفقه الإسلامي القائل بجواز تشريح جثة الميت لضرورة الأغراض الثلاثة السابقة بالشروط المذكورة (2)، فجميعها بها مصلحة كبيرة تفوق مفسدة انتهاك حرمة الميت، ففي التحقيق الجنائي - بعد إذن أهل الميت (3) ومطالبتهم بدمه وبعد إذن القاضي - قد يكون تشريح الجثة أمارة يستعين بها القاضي في تحري الأصوب والأعدل من الأحكام بمعرفة حقيقة الوفاة طبيعية أو بطريق الاعتداء؛ خاصة إذا كان في القضية متهم بالقتل، فهي قد تهدي القاضي إلى جوانب خفية في القضية وإن لم تكن بينة، وتتم عملية التشريح هنا بعد تحقق الضرورة الداعية إلى ذلك مثل أن يُشكل على القاضي معرفة أسباب الوفاة، ويتبين أن التشريح هو السبيل لمعرفة تلك الأسباب. وفي التحقق من الأمراض يكون في التشريح مصلحة كبيرة يبنى عليها الاحتياطات الوقائية للأمراض مستقبلًا، وتعين على تحري العلاج المناسب للأمراض التي كانت سببًا في وفاة الجثة المشرحة، وتسهل التعامل معها إن حصلت مرة أخرى. وفي تعليم الطب وتعلمه في
(1) ينظر: موقع رسالة الإسلام fiqh.islammessage.com تأريخ نشر الفتوى 2012/ 7/8 م، الساعة الواحدة مساء بتوقيت مكة المكرمة، وتأريخ الدخول على الموقع وتوثيق
المعلومة 20013/ 5/26 م. الساعة 11 صباحا بتوقيت مكة المكرمة.
(2) ينظر في الشروط الشرعية والقانونية للتشريح بشيء من التفصيل: القره داغي، فقه القضايا الطبية المعاصرة، ص 163 - 167. (3) بعضهم لا يشترط إذن أهل الميت في الحالات الجنائية اعتمادًا على المصلحة الراجحة للتشريح، وإذا كان الخلاف قد طرق أصل المسألة فمن الأولى أن يطرقها هنا أيضًا. ينظر
هذا الشرط القره داغي فقه القضايا الطبية المعاصرة، ص 164.