قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٤٠٠التنسي
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
المؤسسات والجامعات المختصة مثل كليات الطب يحقق التشريح مصلحة كبيرة في إعداد الأطباء وتهيئتهم لتولي مهنة الطب والتعامل الأفضل مع النفس البشرية، وكذلك يعين على التقدم الطبي الوقائي والعلاجي في مجال الجسم الإنساني، كل ذلك وفق الشروط المذكورة سابقا. أما تقديم جثة الكافر على المسلم في التشريح للتعليم؛ فيرى الباحث أن ذلك أولى إن أذن غير المسلم بذلك أو أذن أولياؤه بعد وفاته
مع مراعاة الشروط السابقة احترامًا للنفس الإنسانية أيا كانت. ويرى الباحث أنَّ الأرجح والأولى تجنب نبش رفات الميت لغض التحقق من سبب موته بعد دفنه بمدة طويلة يغلب عليها تحلل الجثة؛ لضعف تحقق العلة والحكمة التي لأجلها حصل النبش.
الفرع الثاني: تطبيق قاعدة المشقة تجلب التيسير على هذه المسألة
قاعدة
قضية تشريح جثة الميت للأغراض السابقة داخلة في معنى المشقة تجلب التيسير وبعض القواعد المتفرعة عنها، ومشمولة بحكمها. ففي جواز تشريح جثة الإنسان الميت للأسباب المذكورة أخذ بالمعنى التي تحمله قاعدة المشقة تجلب التيسير وقاعدتا الضرورات تبيح المحظورات والحاجة تنزل منزلة الضرورة اللتان تؤكدان أعلى درجات المشقة؛ إذ من المعلوم أن الأصل في جثة الميت حرمتها وصيانتها عن العبث والجرح والكسر، ومواراتها وإبعادها عن كل ذلك، لكن جاز تشريحها - وهو نوع من الجرح والشق - للضرورة والحاجة الداعية إلى ذلك مثل ضرورة التحقيق في دعوى جنائية لمعرفة أسباب الموت، والجريمة المرتكبة، وضرورة التحقق من الأمراض التي تستدعي التشريح؛ ليبنى عليها الاحتياطات الوقائية والعلاج المناسب للأمراض،