قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

الباب الثالث: تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات

401

وضرورة تعليم الطب وتعلمه والحاجة إلى ذلك. ففي جواز ما سبق عمل بتلك القواعد، وتطبيق لها. وفي ضبط طريقة التشريح واشتراط ألّا تكون إلا للأسباب السابقة، وأن تكون بقدر الضرورة والحاجة الداعيتين دون مجاوزة ذلك تقييد لقاعدة المشقة تجلب التيسير وقاعدتي الضرورات تبيح المحظورات والحاجة تنزل منزلة الضرورة، وعمل بقاعدة الضرورة تقدر بقدرها التي تحد من التوسع في إباحة التشريح،

وتقصر استعماله بما يحقق الغرض من ذلك دون تجاوز له.

المطلب الثاني: دفن الميت المسلم في صندوق أو تابوت عند الضرورة أو الحاجة

الفرع الأول: بيان المسألة وحكمها الشرعي

الأصل في المسلم - بعد تكفينه - أن يوضع في قبره مباشر ا للأرض دون حائل من صندوق أو تابوت، فهذا هو العمل عند المسلمين منذ عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى وقتنا هذا غالبًا (1)، لكن قد تكون هناك ضرورة أو حاجة تستدعيان وضع الميت في صندوق، وقد تناول الفقهاء السابقون جانبًا من هذه المسألة بالبحث، فأفتى فقهاء الإباضية بعدم جواز دفن الميت في تابوت أو صندوق، ويفهم من كلام فقهائهم أن المنع من ذلك عند السعة، وأما عند الضرورة الملحة يتوسع في أحكام دفن

(1) ينظر: الشماخي، الإيضاح، ج 2، ص 289 - 292، نظام الدين وجماعة من الهند، الفتاوى الهندية في مذهب الإمام أبي حنيفة، (لبنان بيروت: دار الفكر، د. ط.، 1411 هـ/ 1991 م) ج 1، ص 155 - 166، محمد الخطيب الشربيني، مغني المحتاج لبنان بيروت: دار الفكر د. ط.، د. ت.)، ج 1، ص 351 - 352، المشيقح، فقه النوازل في العبادات، ص 150 - 151.