قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٤٠٣الباب الثالث:
تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات
403
الفرع الثاني: تطبيق قاعدة المشقة تجلب التيسير على هذه المسألة عند التأمل في المسألة السابقة نلحظ أن قاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد المؤكدة لبعض درجاتها كقاعدة الضرورات تبيح المحظورات وقاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة تتناول هذه المسألة وتشملها بمعناها المقتضي رفع الحرج وجلب التيسير، فأحيانًا يعسر دفن الميت ووضعه في قبره مباشرة كما جرت به السنة النبوية والعمل عند المسلمين، ويشق ذلك عن الأحياء؛ لتقطع أجزائه وصعوبة وضعها في كفن واحد، أو لفساد جثته وانبعاث الرائحة الكريهة التي يصعب معها الاقتراب من الجثة ودفنها مباشرة دون حائل من صندوق أو نحوه، فيرخص حينئذ أن يوضع في صندوق يغلق عليه، ثم يدفن فيه رفعا للحرج ودفعا للمشقة، وفي ذلك عمل بقاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد الأخرى المؤكدة لمعناها. كما أن حصر جواز دفن الميت في صندوق على حالات العسر والضرورة والحاجة، ومنعه في حالات السعة والإمكان تقييد لتك القواعد، وعمل بقاعدة الضرورة تقدر بقدرها التي تضبط قاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد المؤكدة لمعناها، وتحد من التوسع فيها دون داع وسبب معتبر.
المطلب الثالث: دفن الميت المسلم في مقابر غير المسلمين.
الفرع الأول: بيان المسألة وحكمها الشرعي
الأصل أن للمسلمين مقابرهم الخاصة بهم، فلا يدفن فيه غير المسلم، وللمشركين مقابرهم الخاصة بهم، فلا يدفن فيها المسلم، فللمسلمين سنتهم وطريقتهم في حفر القبر وإنشاء اللحد واستقبال القبلة، والابتعاد عن مشابهة المشركين وكذلك غير المسلمين لهم طقوسهم الخاصة بهم