قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤١٢

412

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

تسقط قيمة الأيام الزائدة مع القدرة على حساب قيمتها وإخراجها. المطلب الثاني: زكاة الراتب الشهري، ومكاسب المهن والأعمال الحرة

التي ترد في اليوم أو الشهر

الفرع الأول: بيان المسألة وحكمها الشرعي

المقصود بالراتب الشهري هو ما يتقاضاه الموظف أو العامل في مؤسسة حكومية أو خاصة نهاية كل شهر مقابل ما يقوم به من عمل، المراد بأرباح المهن والأعمال ما يحققه الإنسان من مكاسب مالية إثر سعيه وجهده كل يوم أو كل أسبوع أو كل شهر أو نهاية خدمة معينة يقدمها. وقد تناول المعاصرون كيفية زكاة هذه الأموال، فذهب أكثر المعاصرين، ومنهم الشيخ أحمد الخليلي (1) إلى أن هذا المال يضمه صاحبه إلى ما عنده من الأموال التي يزكيها عادة، فيدخلها فيها نصابا وحولا، ويزكيها جميعًا عند تمام حول الأموال السابقة، ولا يشترط لها نصاب ولا حول مستقلان. وإذا كانت الأموال السابقة لم تبلغ النصاب بعد، وبلغت بعد استحقاقه الراتب أو حصوله على ريع المهن، فإنه يبدأ حساب الحول بعد بلوغ ما لديه من الأموال مجتمعة النصاب، وتلزم الزكاة عند تمام الحول من ذلك الوقت. والمقدار المخرج منها هو نفسه المخرج من النقدين، وهو ربع العشر، وهذا الرأي هو الذي اختاره أغلب الباحثين في مؤتمر الزكاة الأول الذي عقد بالكويت سنة (1404 هـ - 1984 م) (2). ولعل حجتهم على ذلك أنَّ هذه الأموال هي

(1) ينظر الخليلي فتاوى العبادات، ص 248 - 249.

(2) ينظر السالوس، موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة، ص 522 - 523، الجيزاني، فقه النوازل م 2، ص 244 - 245.