قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤١٣

الباب الثالث:

تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات

أموال مستفادة، فتضم إلى جنسها مطلقا سواء أجاءت بسبب مستقل أم نتاجا لأموال سابقة.

وذهب أعضاء اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية إلى أنَّ زكاة الراتب الشهري تكون بحساب حول مستقل لكل راتب؛ لأنها شبيهة بالمال المستفاد الذي جاء بسبب مستقل. لكنهم أجازوا له أن يزكي الجميع مرة واحدة حين يحول الحول على أول نصاب يملكه؛ لأن في ذلك إيثارًا لجانب الفقراء على جانبه (1)

بينما ذهب الدكتور يوسف القرضاوي إلى أن مثل هذه الأموال تزكي عند قبضها، ولا تضم إلى الأموال السابقة، ولا يحسب لها حول مستقل (2)، وقد استدل الدكتور القرضاوي لرأيه هذا بعدد من الأدلة،

من أبرزها عدم وجود نصوص ثابتة في اشتراط الحول في كل مال بما فيه مال الرواتب والمهن والمال المستفاد يمكن أن يؤخذ منها حكم شرعي عام للأمة، وتقيد به النصوص المطلقة. وأنَّ من لم يشترط الحول في المال المستفاد أقرب إلى عموم النصوص وإطلاقها ممن اشترط الحول؛ إذ النصوص الموجبة للزكاة في القرآن والسنة جاءت عامة مطلقة، وليس فيها اشتراط الحول، مثل عموم قوله تعالى يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} [سورة البقرة: 267]، فقوله: «ما كسبتم» لفظ عام يشمل كل كسب من تجارة أو وظيفة أو مهنة. والفقهاء إنما اشترطوا الحول في زكاة التجارة؛ لتعذر الفصل بين أصل المال والربح المستفاد

(1) ينظر: الجيزاني فقه النوازل، م 2، ص 208 - 209. (2) ينظر: القرضاوي، فقه الزكاة، ج 1، ص 505.