قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٤١٤414
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
منه، فقد يتحصل الربح يومًا يوما، وربما ساعة ساعة، بخلاف الرواتب ونحوها فإنها تأتي مستقلة ومقدرة. وأنَّ اشتراط الحول في المال المستفاد معناه إعفاء كثير من كبار الموظفين وأصحاب المهن الحرة من وجوب الزكاة في دخولهم الضخمة؛ لأنهم أحد رجلين: إما رجل يستغل كل ما يقبض من إيراده أولا بأول في أي مجال من مجالات التثمير المختلفة، وإما رجل من المترفهين المتوسعين بل المسرفين الذين ينفقون كل ما يكسبون وإن بلغ ما بلغ، ويبعثرونه ذات اليمين وذات الشمال، دون أن يحول عليه حول ومعنى هذا جعل عبء الزكاة على المعتدلين المقتصدين وحدهم الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قوامًا، فهؤلاء هم الذين يدخرون من كسبهم ما يمكن أن يحول عليه الحول، ومن المستبعد أن يأتي الشرع الحكيم العادل بشرط يخفف عن المسرفين، ويضع العبء على كاهل المقتصدين. وانعدام اشتراط الحول للمال المستفاد أعون على ضبط أموال الزكاة وتنظيم شأنها بالنظر للمكلف الذي تجب عليه الزكاة، وبالنظر للإدارة التي تتولى جباية الزكاة، إذ على القول باشتراط الحول يجب على كل من يستفيد مالا - قل أو كثر من راتب أو مكافأة أو غلة عقار له أو غير ذلك من ألوان الإيراد المختلفة - أن يحدد تاريخ ورود كل مبلغ، ومتى يتم حوله ليخرج زكاته في حينه. ومعنى هذا أن الفرد المسلم قد تكون عنده في العام الواحد عشرات المواقيت لمقادير ما استفاده من أموال في أزمنة مختلفة، وهذا أمر يشق ضبطه، وهو عند قيام الحكومة بجباية الزكاة أمر يعسر حصره وتنظيمه، ومن شأنه أن يعطل جباية الزكاة