قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤١٥

الباب الثالث:

تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات

415

ويعوق سيرها (1).

ومما ينبغي ذكره هنا أن المعاصرين - فيما يظهر للباحث - كيفوا زكاة الرواتب وأجور المهن على أنها أموال مستفادة، وقد وقع خلاف قديم بين الصحابة ومن جاء بعدهم من التابعين وأئمة المذاهب الإسلامية في كيفية زكاة المال المستفاد وانقسموا فيه إلى عدة آراء، أشهرها أربعة: الأول يرى أن المال المستفاد يحسب له حول مستقل مطلقا. والثاني: أنه يضم إلى ما كان من جنسه فيزكى معه والثالث يرى التفصيل، فيحسب له حول مستقل إن جاء بسبب مستقل ليس له علاقة بالمال السابق كالمال الذي يأتي عن طريق الهبة أو الإرث أو أجرة العمل ويضم إلى المال السابق ويزكى معه إن جاء نتاجًا للمال السابق مثل أرباح التجارات، والرابع يزكي عند قبضه في الحال (2).

ويجنح الباحث إلى الرأي القائل أن الرواتب الشهرية وكسب المهن

المال

المختلفة حكمها حكم المال المستفاد الذي يضم مع جنسه من المزكي، فيزكى معه دون احتساب حول جديد ونصاب مستقل، فإن كانت هناك أموال سابقة مزكاة، فإن أموال الرواتب وريع المهن تضم إليها، وتزكى معها، ولا يُحسب لها حول ولا نصاب مستقلان، وإن لم تكن هناك أموال سابقة مزكاة، فإن أموال الرواتب وكسب المهن يحسب لها الحول عند بلوغها النصاب أول مرة، وتزكي عند دوران الحول عليها، ومبررات هذا الميل و مستنده كما يرى للباحث - الآتي:

(1) ينظر أدلة قول الدكتور القرضاوي بالتفصيل: القرضاوي فقه الزكاة، ج 1، ص 505 - 512. (2) ينظر مسألة المال المستفاد وكيفية زكاته: أطفيش، شرح النيل، ج 3، ص 101، القرضاوي، فقه الزكاة، ج 1، ص 164 - 166، وص 490 - 505.