قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٤١٦416
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
أولًا: أن العمل بهذا الرأي فيه مراعاة لجانبي الفقير والغني معا، وتوسط في الجانبين، فمراعاة الغني والفقير مقصد ملحوظ في عموم الزكاة؛ فلم تجب الزكاة مطلقا في الأموال كلها، ولم يجب إخراجها في القليل والكثير من المال، بل وجبت في أموال معلومة وبأنصبة وشروط محددة مراعاة الجانب الغني، كما لم يُعفَ صاحب المال مطلقا، ولم يترك له تقدير النصاب ووقت الإخراج والمقدار المخرج مراعاة للفقراء. ووجه مراعاة الجانبين والتوسط بينهما هنا أن القول بوجوب إخراج الزكاة من المال مباشرة بعد قبضه فيه تغليب لحق الفقير على صاحب المال وتقديم له؛ إذ إنّ المال لم يمكث في يد صاحبه لينميه ولينتفع به أو بجزء منه ثم يزكيه؛ فمن المعلوم أن الزكاة ثمرة النماء والامتلاك والانتفاع به، وصاحب المال لم تمر على ماله فترة يمكن أن ينمي فيها ماله، ولا مدة يمكن أن ينتفع بماله أو باليسير منه، وكأن حصة الفقير من المال سابقة على حصة الغني ومقدمة عليها. وأن القول بوجوب حساب حول مستقل لكل راتب يدخل على الغني - مع وجود أموال زكوية سابقة - فيه تغليب لحق الغني على حق الفقير، وتقديم له؛ لأن كل مال يدخل على الغني لا يستحق منها الفقير شيئًا إلا بعد مضي عام من امتلاكه، وفي ذلك تأخير لاستحقاق الفقير لنصيبه من الزكاة مع أن النصاب والحول قد حصلا في الأموال السابقة.
ثانيا: أن في الأخذ بهذا القول إعمالا لمبدأ التيسير والتخفيف ورفع الحرج، وهو مبدأ ثابت في عموم الأحكام التكليفية، وفي الزكاة خصوصا، فالقول بحساب حول مستقل لكل مال يدخل على صاحبه فيه حرج رج كبير، ولاسيما أصحاب الدخول الشهرية أو الأسبوعية أو