قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤١٧

الباب الثالث: تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات

417

نصف الشهرية، فيلزمهم أن يزكوا غالبًا كل شهر من كل عام، وأن يضعوا لكل مال يدخل عليهم تأريخا محددًا يحفظونه ويخرجون الزكاة فيه، وفي ذلك من المشقة والعسر الشيء الكثير.

ثالثًا: أنَّ هذا القول فيه تيسير ورفع للحرج عن أصحاب الرواتب والدخول الذين لا تفي الأموال المستفادة باحتياجاتهم لمدة شهر أو أشهر أو سنة، أو تفي لكن ما يبقى لهم منها لا يجعلهم من ذوي الدخول المتوسطة الحال، فإيجاب إخراجها مباشرة فيه عسر ومشقة عليهم؛ إذ ربما لو قدر للواحد منهم أن يُبقي من رواتبه شيا من المال لما تجاوز النصاب في العام الواحد.

ويمكن مناقشة أدلة الدكتور القرضاوي، والإجابة عنها بأن غالب الأدلة التي ذكرها - مثل عدم وجود أدلة تشترط الحول لكل مال يدخل على الإنسان، ومثل أنَّ اشتراط الحوّل في المال المستفاد معناه إعفاء كثير من كبار الموظفين وأصحاب المهن الحرة من وجوب الزكاة في دخولهم الضخمة، ومثل أن عدم اشتراط الحول للمال المستفاد أعون على ضبط أموال الزكاة وتنظيم شأنها بالنظر للمكلف الذي تجب عليه الزكاة - إنما تتوجه للقائلين باشتراط الحول لكل مال زكوي يدخل على الإنسان، لا إلى الرأي الذي ذهب إليه أكثر المعاصرين واختاره الباحث، فأموال الرواتب غالبًا تتبع الأموال الزكوية السابقة، فتضم إلى جنسها وتزكى معها، ولا يحسب لها نصاب مستقل ولا حول جديد، كما أن الإعفاء لبعض أصحاب الدخول الضخمة - كما يقول الدكتور - لن يكون إلى أن يحول الحول على كل مال؛ لأنها بعض الدخول ستجب فيها الزكاة بعد شهر أو شهرين أو ثلاثة، أو في الشهر الذي قبضت