قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٤١٨418
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
فيها حسب ميقات الأموال الزكوية السابقة التي تضم إليها الرواتب والدخول.
وفوق كل ذلك فإن الرأي الذي قال به أكثر المعاصرين ورجحه الباحث - أكثر ضبطًا ودقة من الرأي الذي اختاره الدكتور القرضاوي؛ لأن ميقاته واحد لا يتغير غالبًا، وهو ميقات الأموال الزكوية السابقة التي تضم إليها جميع الدخول والرواتب، أو أول ميقات يحصل معه النصاب ويحول عليه الحول إذا لم يكن له ميقات سابق. وعلى رأي الدكتور القرضاوي فإن على صاحب الراتب أن يزكي مباشرة، وبعد ذلك لا يزكيه عند الحول الذي اعتاد أن يزكي فيه أمواله الأخرى؛ حتى لا يزكي المال مرتين في العام الواحد، وإنما يزكيه في العام القادم في ميقات الأموال السابقة. وهذا الكلام يمكن أن يناقش بأنه في هذه الحالة يمر على المال أكثر من عام دون أن يزكي، فيؤخر حتـي يـز کــي المال السابق، فإما أن يزكى في ميعاد أول إخراج له عند قبضه أو يضم إلى الأموال السابقة ويزكي معها. فلو افترضنا أن شخصا قبض دخلاً أو راتبا في شهر محرم ثم زكاه، وكان موعد الزكوات السابقة في شهر شوال، فإنه لا يزكيه مرة أخرى في شهر شوال، حتى لا يزكي مرتين في العام الواحد، وكذلك لا يزكيه في شهر محرم العام القادم، وإنما يزكيه أو يزكي ما بقي منه مع الأموال السابقة في شهر شوال من العام القادم، وفي ذلك أيضًا تقديم لحق صاحب المال على الفقير، وتأخير لحق الفقير، ولا يكون ذلك على الرأي الذي رجحه الجمهور. ويرى الباحث أن مكافأة نهاية الخدمة ورواتب التقاعد تعامل معاملة الرواتب الشهرية وكسب المهن؛ لأن مكافأة نهاية الخدمة لا يكون
مع