قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤١٩

الباب الثالث: تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات

419

استحقاقها إلا بعد نهاية الخدمة بأسباب معينة وشروط محددة، ولا يستحقها قبل ذلك، ولأن رواتب التقاعد لا يكون استحقاقها إلا آخر كل شهر بعد نهاية الخدمة (1).

الفرع الثاني: تطبيق قاعدة المشقة تجلب التيسير على هذه المسألة قاعدة المشقة تجلب التيسير في مسألة زكاة الرواتب كسب المهن ينطبق معناها على الرأي القائل أن الرواتب الشهرية وكسب المهن المختلفة حكمها حكم المال المستفاد الذي يضم إلى جنسه من المال المزكي، فيزکى معه دون أن يحسب له حول جديد و نصاب مستقل، وهي دليل على رجحان هذا الرأي؛ لأنه رأي يراعي التوسط والاعتدال بين صاحب المال والمستحق للزكاة، ولا يقدم جانبًا على آخر، ويلحظ فيه معنى التيسير والتخفيف على الجانين معا، كما سبق ذكره في مبررات ترجيح هذا الرأي، ففي وجوب احتساب حول مستقل لكل مال يدخل حرج ومشقة على أصاحب الرواتب والدخول؛ لتعدد ما قد يدخل عليهم، وتعدد أوقات زكاتهم، وفيه حرج على المستحقين للزكاة؛ لتأخر دفع زكاة لهم عن كل مال يدخل على المزكي ولا يكون ذلك على هذا الرأي. وكذلك في وجوب إخراج الزكاة منها عند قبضها مشقة وعسر عليهم، ولاسيما ذوي الدخول القليلة والمتوسطة، ولا يحصل ذلك على هذا الرأي، وكل تلك المعاني من التيسير ورفع الحرج والتوسط بين الجانبين مما تقتضيه قاعدة المشقة تجلب التيسير

(1) ينظر في مسألة راتب التقاعد حقيقته وكيفية زكاته وآراء المعاصرين فيه: محمد نعيم ياسين، بحث زكاة مكافأة نهاية الخدمة والراتب التقاعدي (أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة) (الأردن عمان: دار النفائس، ط 3، 1424 هـ / 2004 م)، ج 1، ص 233 - 294.

-