قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٤٢١الباب الثالث: تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات
421
بالمملكة الأردنية الهاشمية المنعقد في (8 - 13) صفر 1407 هـ - 11 - 16 أكتوبر 1986 م). وأهم أدلة هذا الرأي أن النبي صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والخلفاء الراشدين كانوا يثمرون أموال الزكاة من أبل وبقر وغنم، فقد كان لتلك الأموال أماكن خاصة للحفاظ عليها ورعيها وتناسلها والإشراف عليها. وأنَّ الحاجة داعية إلى مثل هذه المشاريع الاستثمارية التي تؤمن موارد ثابتة لمستحقي الزكاة وتستمر في عطائها دون توقف، وهذا من المصالح العظيمة التي تعود على الفقراء بالخير والنفع الدائم (1). كما يستأنس بفعل الخليفة عمر بن الخطاب عندما حبس الفيء على المسلمين؛ لينتفعوا بريعه من غير أن يقتسموا أصله (2).
والاتجاه الثاني يرى المنع، وممن ذهب إلى ذلك من المعاصرين الدكتور وهبة الزحيلي، والدكتور عبدالله علوان، والدكتور محمد عطا السيد والشيخ محمد تقي العثماني (3). وهذا الرأي اختاره مجمع الفقه الإسلامي في دورته الخامسة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة (7/ 11/ 1419 هـ - 31/ 10 / 1998 م)، فنصت على أنه لا يجوز استثمار أموال الزكاة لصالح أحد مستحقيها كالفقراء (4). وأهم أدلة هذا التوجه أنَّ تثمير أموال الزكاة يؤخر إيصال الزكاة إلى مستحقيها، وهذا ينا في وجوب إخراج الزكاة مباشرة بعد حلول وقتها. وأن تثمير أموال
(1) ينظر: شبير، استثمار أموال الزكاة (أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة)، ج 2، ص 519 - 522. (2) ينظر: الخليلي، فتاوى العبادات (الصلاة) - الزكاة - الصوم - الحج)، ص 503 - 506
(3) ينظر: محمد عثمان شبير، استثمار أموال الزكاة (أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة)، ج 2، ص 516.
(4) ينظر: الجيزاني، فقه النوازل، م 2، ص 232.