قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤٢٢

422

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

الزكاة يجعلها عرضة للخسارة، فالتثمير مظنة الربح والخسارة. وأنَّ استثمار أموال الزكاة يفضي إلى عدم تمليك المستحقين لها، وهذا يتنافى مع التمليك في دفع الزكاة؛ لأن الله نسب الزكاة إلى مستحقيها في آية الصدقات بلام التمليك (1).

ويميل الباحث إلى الرأي الأول القائل بجواز توظيف جزء من الزكاة في مشاريع ذات نفع وربح بلا تمليك فردي لمستحقي للزكاة، ثم يصرف ريعها على عموم المستحقين؛ للأدلة التي ذكرها أصحاب الرأي؛ ولأن نفع هذه المشاريع كبير ومصلحتها عظيمة والحاجة إليها داعية ولاسيما في عصرنا هذا، عصر المؤسسات، والعمل الجماعي؛ ولأن المحاذير التي ذكرها المانعون مرتفعة، وأدلتهم قابلة للمناقشة، فما يقال من أن تثمير أموال الزكاة يؤخر إيصال الزكاة إلى مستحقيها، يمكن أن يجاب عنه كما يرى الباحث - بأن التثمير لا يكون لجميع أموال الزكاة، وإنما لبعضها، فالأكثر من أموال الزكاة سيصل للمستحقين مباشرة بعد إخراجها، وحتى هذا الجزء المثمّر قد يتأخر السنوات الأولى فحسب، وبعد ذلك سيستمر عطاؤه، ويغطي بريعه قيمة ما سيثمر مستقبلًا، ويفي باحتياجات أعداد كبيرة من المستحقين. وليس في ذلك منافاة لوجوب الزكاة على الفور؛ لأن المالك سيدفعها مباشرة إلى القائمين على الزكاة، فيكون المالك قد خرج من عهدة المزكي، وأدى ما عليه من واجب، وحينها تكون المسؤولية على الجهة التي عينها القائم بأمر المسلمين. وما يذكر أن تثمير أموال الزكاة يجعلها عرضة للخسارة،

6

(1) ينظر: محمد عثمان شبير استثمار أموال الزكاة (أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة)، ج 2، ص 516