قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤٢٣

الباب الثالث: تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات

423

فيمكن أن يجاب عنه بأن تلك الجهات تتحرى المشاريع المدروسة التي يغلب عليها الربح، وتضعف فيها نسبة الخسارة، ومع التسليم أنها عرضة للخسارة، فليس ذلك سببًا في منع التجارة فيها مع تحري الربح، وتفادي الخسارة قدر الإمكان؛ فقد أجازت الشريعة الاتجار بمال اليتيامي والقاصرين، وهي عرضة أيضًا للخسارة. وما يقال عن أن استثمار أموال الزكاة يفضي إلى عدم تمليك المستحقين لها، وهذا يتنافى مع التمليك في دفع الزكاة، فيمكن أن يجاب عنه بأن تمليك الريع حاصل للمستحقين، لأن الريع يدفع لهم ويوزع عليهم، وأما أصول تلك المشاريع، فهي حقيقة ملك عام لعموم المستحقين، وإن كانت غير مخصوصة بأفراد معينين؛ لحكمة دقيقة وهي عموم نفعها، واستمرار عطائها لمن صدق عليه وصف مستحق الزكاة مطلقا، فمستحقو الزكاة قد تتغير أحوالهم، فيصبحوا من أهل الغني. ومما يدل على ما سبق أن تلك المشاريع لو بيعت أو خسرت فبيعت أصولها، فإنَّ أموالها ستوزع على مستحقي الزكاة. ويلفت الباحث النظر إلى أهمية أن تكون المؤسسات القائمة على توظيف أموال الزكاة تحت رقابة القائم بأمر المسلمين أو من ينيبه، وأن تكون شفافة في تعاملاتها أخذا وعطاءً، ومتحرية الأنفع والأجدى من المشاريع في تثمير تلك الأموال. الفرع الثاني: تطبيق القاعدة على المسألة

قاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد المؤكدة لمعناها تصلح لأن تكون دليلا على جواز توظيف أموال الزكاة وتثميرها في مشاريع ذات ريع مستمر، فمن اليسر ورفع الحرج ومراعاة الحاجة إباحة تثمير بعض أموال الزكاة؛ وتوظيفها في مشاريع ذات دخول جيدة تعود على