قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤٢٥

الباب الثالث: تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات

425

» المبحث الثاني: التطبيقات المعاصرة لقاعدة المشقة تجلب التيسير وما يتفرع عنها في الصيام

أحيطت عبادة الصيام بتخفيفات كثيرة مراعاة لحال المكلف، ورفعا

للحرج عليه، وكان الدليل القرآني المشهور في اليسر ودفع العسر اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [سورة البقرة: 185] واردا في معرض [سورة الحديث عن الصيام، وفي ذلك دلالة على التيسير المصاحب لهذه العبادة. وثمة فروع فقهية معاصرة كثيرة في قسم الصيام مبنية على معنى قاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد المتفرعة عنها، خاصة المسائل المتعلقة بالجانب الطبي، وسأورد في هذا المبحث بعض المسائل التي ظهرت فيها مراعاة معنى قاعدة المشقة تجلب التيسير في المطالب الآتية:

المطلب الأول: تحديد أوقات الصيام والإفطار في البلاد التي يطول نهارها ويقصر ليلها، أو يقصر ليلها ويطول نهارها

الفرع الأول: بيان المسألة وحكمها الشرعي

هذه المسألة لها صورتان

الأولى تكون في البلدان التي لا تغيب عنها الشمس صيفًا، ولا تطلع شتاء، أو البلدان التي يستمر نهارها ستة أشهر، ويستمر ليلها ستة أشهر، كبلدان القطبين والثانية تكون في البلدان التي يطول نهارها في الصيف جدا، ويقصر في الشتاء، ويتمايز فيها الليل من النهار بطلوع الفجر وغروب الشمس، كالدول الإسكندنافية. وقد تعرض المجمع الفقهي وكثير من المعاصرين - ومنهم الشيخ الخليلي - لهذه المسألة، وآراؤهم تتفق في أن الذين يقطنون البلدان التي لا تغيب عنها الشمس