قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤٣

الباب الأول: التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها

43

مثل لفظ (شرعي)، و (فقهية)، و (شرعية عملية)، كما أن المعاصرين المتأخرين استفادوا من تعريفات المعاصرين السابقين، وما وجه لها من ملحوظات، فالدكتور الندوي استفاد من تعريف الشيخ الزرقا كثيرًا (1)، والدكتور الباحسين أعجب بتعريف الدكتور الشريف عندما

أضاف قيد (شرعية عملية، واستعمل هذا القيد في تعريفه (2).

ه - القواعد الفقهية مختلف في وجود الاستثناءات بها، فهي عند بعضهم كلية، وعند آخرين أكثرية، والخلاف في هذه المسألة لفظي كما يظهر للباحث - وإن استثمره بعض الفقهاء في التدليل على عدم صلاحية القواعد للاحتجاج كما سيأتي؛ لأمرين:

الأول: ما يستثنيه بعض الفقهاء من القاعدة، ولا يعطونه حكمها، قد يسلم به الفقهاء القائلون بكلية القاعدة، لكن لا يسمون ذلك استثناءً من القاعدة، بل يرون ما استثني ليس داخلا أصلا في تلك القاعدة، وإنما هو فرع من قاعدة أخرى، وحكم الآخرون باستثنائه؛ لوجود التشابه الصوري غير الحقيقي بين الفرع الفقهي والقاعدة، أو لوجود المانع من إعطاء ذلك الفرع حكم القاعدة التي قيل باستثنائه منها، وهو في حقيقته ليس من فروع القاعدة (3).

الثاني: تخلف بعض الجزئيات عن القاعدة لا يخرم كليته، ولا يهدمها، والغالب معتبر في الشريعة اعتبار العام القطعي؛ لأن المتخلفات الجزئية لا

(1) ينظر: الندوي، القواعد الفقهية، ص 45.

(2) ينظر الباحسين القواعد الفقهية، ص 53.

(3) ينظر: الندوي، القواعد الفقهية، ص 43 - 44. الباحسين، القواعد الفقهية، ص 46 - 48، 280 - 282. الشعلان الاستثناء من القواعد، ص 48 - 52.

وص