قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤٣٥

الباب الثالث: تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات

435

المريض لو حقن بالدم وحده لما أمكنه أن يعيش دون طعام وشراب، لكن لو حقن بالمغذيات الوريدية لأمكنه أن يعيش فترات طويلة دون الحاجة إلى الطعام والشراب، وأنَّ الأصل صحة عبادة الصيام وعدم نقضائها إلا بدليل ظاهر (1). وقد توقف الشيخ أحمد الخليلي، ورأى أن الأحوط أن يقضي الصائم يومه إذا نقل إليه الدم). وذهب بعض الفقهاء المعاصرين إلى أن نقل الدم يفسد صوم المتلقي له، وممن ذهب إلى هذا الرأي الشيخ ابن باز، والشيخ ابن العثيمين (3)، كما رجح هذا القول الشيخ سعيد القنوبي من فقهاء الإباضية المعاصرين)، ودليلهم

على ذلك أن الدم هو خلاصة الطعام والشرب، فيفطر (5). واختار بعض المعاصرين تأثير الإبر عمومًا على الصيام مغذيا كان أو غير مغذ، وذهب بعضهم إلى أنَّ الإبر لا تفطر مطلقا مغذية كانت أو غير مغذية، وممن ذهب إلى هذا الرأي الشيخ شلتوت والشيخ السيد سابق والدكتور عبدالله محمد وحجة أصحاب التوجه أنّ الحقنة لا يصل منها شيء إلى الجوف عبر المنافذ الطبيعية المعتادة، وعلى التسليم بوصول شيء منه، فإنها تصل من المسام فحسب، وما تصل إليه لا يسمى جوفًا، ولا يعطى

(1) ينظر الخلاوي، النوازل الفقهية المعاصرة المتعلقة بالتداوي بالصيام، ص 289. (2) ينظر الخليلي، سؤال أهل الذكر، حلقة تلفزيونة (01427/ 8/30 - 2006/ 9/24 م) مفرغة كتابيا، ومنشورة عبر المكتبة الشاملة الإباضية، ج 1، ص 15.

(3) ينظر الخلاوي، النوازل الفقهية المعاصرة المتعلقة بالتداوي بالصيام، ص 288.

(4) ينظر: سعيد بن مبروك القنوبي، سؤال أهل الذكر، حلقة تلفزيونة (8/ 23/ 1424 هـ - 19/ 10 / 2003 م) مفرغة كتابيًا، ومنشورة عبر المكتبة الشاملة الإباضية، ج 1، ص 21.

(5) ينظر الخلاوي، النوازل الفقهية المعاصرة المتعلقة بالتداوي بالصيام، ص 288.