قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤٣٦

436

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها

المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

حكم الجوف (1)، ورجح هذا الرأي الدكتور القرضاوي (2).

وهناك بعض الإبر تعطى تحت الجلد وهي غير مغذية لكنها تسبب الاستقاء وتعرف بـ (أبرو موفين)، ويعطى المريض منها في حالات

التسممات الدوائية، وهذه تفسد الصوم إذا تقيأ بسببها المريض (3).

ويميل الباحث إلى التفريق بين الإبر المغذية وغير المغذية، فيرى الإبر المغذية مفطرة توجب القضاء، ولا حرج في استعمالها وقت العلاج بأمر الطبيب؛ ودليل تأثيرها في صحة الصيام أنها تقوم مقام الطعام والشراب من إبقاء الجسم حيا فترات طويلة مع عدم تناول الطعام والشراب، وهذا هو معنى المفطّر، وليس في إيجاب القضاء مشقة؛ لأن مثل هذا النوع من الإبر يعطى أحيانًا في حالات خاصة مؤقتة؛ يمكن الاستغناء عنها بعد فترة الشفاء، فيقضي ما أفطر فيه من الإيام ومن كانت حالته مزمنة ويعتمد دائما عليها، ولا يرجى برؤه فيمكنه أن يطعم عن كل يوم مسكينًا؛ لأنه داخل في قوله تعالى ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينَ﴾ [سورة البقرة: 184]. ويمكن أن يناقش رأي القائلين بأن الإبر غير مفطرة مطلقا بأنَّ الإبر المغذية في معنى المفطر؛ لأنها تقوم مقام الطعام والشراب، وتبقي الجسم حيا مدة طويلة مع

(1) ينظر: محمد جبر الألفي، مفطرات الصائم في ضوء المستجدات الطبية (مجلة مجمع الفقه الإسلامي) العدد العاشر، ج 2، ص 91 - 92، عبد الله محمد عبدالله، المفطرات (مجلة مجمع الفقه الإسلامي) العدد العاشر، ج 2، ص 199.

(2) ينظر: القرضاوي، يوسف القرضاوي، فقه الصيام (مصر القاهرة: مكتبة وهبة، ط 2،

(1326 هـ - 2006 م)، ص

17 - 10

(3) ينظر: البار، المفطرات في مجال التداوي، (مجلة مجمع الفقه الإسلامي)، العدد العاشر، ج 2، ص 244،

شمسي، التداوي والمفطرات مجلة مجمع الفقه الإسلامي) العدد العاشر، ج 2، ص 262.