قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤٣٧

الباب الثالث:

تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات

437

الاستغناء عن الطعام والشراب.

ويرى الباحث أن الإبر غير المغذية ليست مفطرة ولا موجبة للقضاء؛ للأدلة السابقة التي ذكرها أصحاب هذا الاتجاه؛ ولأن في اعتبارها مفطرةً موجبة القضاء مشقة، ولاسيما مرضى السكر الذين يعتمدون عليها بصفة شبه دائمة في خفض مستوى السكر أو رفعه؛ فلا يتأتى لهم إكمال يوم واحد أو يومين دون استعماله، فيكون قضاؤهم لتلك الأيام صعبًا جدًا وشبه متعذر أحيانًا كثيرة، فحتى في أيام قضائهم قد يستعملون الإبر، ويفسد صومهم، ويعيدون صيامهم؛ فيكون كثير من أيام عامهم صياما معرضًا للنقض بصفة غالبة في أي وقت، وفي ذلك مشقة كبيرة إلا إذا قيل أنهم من الداخلين في أصحاب الأمراض المزمنة، فحينئذ يسقط عنهم الصوم ابتداء، وينتقلون إلى الإطعام.

ويرجح الباحث أن نقل الدم غير مؤثر في صحة الصيام، فلا يفسده؛ لما سبق ذكره من أدلة فلا علاقة له بالجهاز الهضمي، ولا يمد المريض بالغذاء، ولا يستغني به عن الطعام والشراب، ويمكن أن يناقش دليل القائلين أن نقل الدم يفسد صوم المتلقي؛ لأن الدم خلاصة الطعام والشراب، بأن هذا الدليل غير مسلم به، فقد أثبت الطب الحديث أن الدم ليس خلاصة الطعام والشراب، وأن الطعام والشراب لا يتحولان في المعدة أو الكبد إلى دماء، وأنه لا يغذي الجسم بذاته، وإنما هو ناقل للأكسجين والماء والمواد الغذائية التي امتصتها الأمعاء الدقيقة إلى جميع أنسجة الجسم).

(1) ينظر في مناقشة دليل (أن الدم خلاصة الطعام والشراب): الخلاوي، النوازل الفقهية المعاصرة المتعلقة بالتداوي بالصيام، ص •

291 - 290