قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤٤٨

448

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها

المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

المطلب الأول: تحديد نسبة الحجيج، وتحديد المدة بين الحجة والأخرى

للحاج الواحد

الفرع الأول: بيان المسألة وحكمها الشرعي

المقصود بتحديد نسبة الحجيج أن يسمح سنويًا لكل دولة بعدد معين ممن يريد أداء الحج، تلتزم به، ولا تزيد عليه وتحديد هذا العدد يكون بالتنسيق بين الدولة القائمة على المشاعر المقدسة والدول الأخرى. والمراد بتحديد مدة بين الحجة والأخرى للحاج الواحد أن من حج فلا يصرح له بالحج مرة أخرى حتى تمضي على الحجة السابقة مدة زمنية معلومة كخمس سنوات أو أكثر من ذلك أو أقل حسب ما يراه القائمون على المناسك من مصلحة، ويكون ذلك بالتنسيق بينهم وبين الدول الأخرى، ويتم كل ذلك عبر تصاريح رسمية متعارف عليها بين الدول معلومة للحج.

وقد تناول بعض المعاصرين هذه المسألة بالبحث والنقاش وآراؤهم تتفق على جواز ذلك، ومستندهم في ذلك اليسر، ورفع الحرج، ودفع المشقة والعسر؛ ففي ذلك مراعاة المصلحة العظمى في الحفاظ على أرواح الحجيج، وإعانتهم على أداء المناسك بسهولة ويسر، ودفع الضرر الذي ينتج عن كثرة الحجيج المتزايدة كل عام نظرا لتجاوز الطاقة الاستيعابية لمساحة المناسك، إذ يحصل التزاحم والتدافع الشديدان في بعض المشاعر، ويؤدي إلى الوفيات أحيانًا، وإلى الإصابات أحيانًا أخرى، والأخذُ بمقصد عام وأصيل من مقاصد الشريعة، وهو مقصد إرادة التخفيف ورفع الحرج الذي ثبت بأدلة كثيرة منها ويُريدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [سورة البقرة: 185]، ومنها