قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٤٤٩الباب الثالث:
تطبيقات معاصرة لقاعدة " المشقة تجلب التيسير" في فقه العبادات
449
وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج [سورة الحج: 78] (1).
ولا يرى الباحث في ما سبق من تحديد نسبة الحجيج، وتحديد المدة بين الحجة والأخرى للحاج الواحد مانعا شرعيا، بل يرى فيه عملاً بالمصلحة التي فيها حفظ النفوس والجوارح، والتيسير على الحجيج، وإعانتهم على أداء عبادة الحج في سلاسة وسلامة، وأخذا بالأدلة الكثيرة الواردة في التيسير ورفع الحرج، وتطبيقًا لقاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد المؤكدة لها، وليس في ذلك صد عن الحج ومنع منه، فالحج قائم كل عام وموسم؛ وتفويج الحجيج بعدد معين وبنظام معلوم الغاية منه تسهيل عبادة الحج، وحماية الحجيج، وإعانتهم على استشعار عظم الشعائر، وروحانيتها؛ إذ للمشاعر المقدسة حدود استيعابية معلومة إذا تخطاها كان ذلك مظنة الهلكة والإهلاك، والمشقة والضرر والضيق وذلك قد يفوت كثيرًا من حكم الحج وغاياته.
الفرع الثاني: تطبيق القاعدة على المسألة
هذه المسألة من مشمولات قاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد المؤكدة لمعناها، كقاعدة إذا ضاق الأمر اتسع، وقاعدة الضرورات تبيح المحظورات، والحاجة تنزل منزلة الضرورة؛ فتفويج الحجيج كل عام بأعداد هائلة دون مراعاة للطاقة الاستيعابية لأمكنة المناسك يفضي إلى التزاحم الشديد الذي قد يكون سببًا في إزهاق بعض الأرواح، وإتلاف
(1) ينظر: ماجد بن محمد بن سالم الكندي، الرائد في فقه الحج والعمرة (لبنان بيروت: دار إحياء التراث العربي، ط 1، 1429 هـ / 2008 م)، ج 1، ص 145 - 149، علي بن ناصر الشلعان، النوازل في الحج (السعودية الرياض دار التوحيد، ط 1، 1430 هـ / 2010 م)،
ص 46 - 55.