قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤٥٠

450

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

بعض الجوارح، ويجعل موسم الحج موسما شاقا عسيرا، يعيق أداء عبادة الحج في يسر وسهولة وسلامة. وتنظيم دخول الحجيج – من أقطار العالم المختلفة إلى مكة المكرمة والمناسك الأخرى في أعداد معلومة تتناسب مع المساحة الاستيعابية لتلك البقاع المطهرة – يسهم كثيرًا في تفادي الزحام الشديد، والتدافع الذي يسبب الضرر والإضرار بالحجيج، ويخفف من مشاق الحجّ، وييسر الانتقال إلى المشاعر وأداء العبادة في سلامة وسهولة، لة.

فالقول بالجواز في المسألة للمصالح الحقيقية الكثيرة مما تنص على معناها ومدركه قاعدة المشقة تجلب التيسير والقواعد المؤكدة لمعناه، فالمشقة الحقيقية سواءً أكانت كبيرة جدًا أم متوسطة تقرب من الكبيرة مدفوعة بالقاعدة والأدلة التي نصت على رفع الحرج، وإرادة التخفيف

واليسر.

المطلب الثاني: الإحرام من جدة واعتبارها ميقاتا

الفرع الأول: بيان المسألة وحكمها الشرعي

أحيانًا كثيرة ينزل الحجيج أو المعتمرون مطار جدة عبر الطائرة أو ينزلون فيها عبر السفن والبواخر في طريقهم لأداء عبادة الحج أو العمرة، وكثير منهم من يحرم عندما تحاذي أحد المواقيت المعروفة أو قبلها، وهنا لا إشكال في المسألة؛ لأنهم تجاوزوا الميقات وهم محرمون. لكن هل لهم أن يدخلوا جدة غير محرمين، ثم يحرموا من جدة للحج أو العمرة، هذه المسألة مما اختلف فيها المعاصرون إلى أكثر من رأي، وأشهر تلك الآراء رأيان، الأول يرى منع ذلك، وأن عليهم الإحرام من المواقيت المعروفة عند المرور عليها أو عند محاذاتها، وليس لهم أن