قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٤٥٢

452

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

القرضاوي (1)، والشيخ عبد الله كنون (2).

وقد استدل كل فريق بأدلة كثيرة، وكثرت المناقشات المتبادلة لأدلة الفريقين، وسأورد بعض الأدلة لكل فريق باختصار، فقد استدل الفريق المانع بأنَّ المواقيت الموقتة معلومة، حددتها السنة النبوية، وليس فيها ذكر لجدة، وقد جاء في الحديث ( … هنَّ لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن … )، وفي ذلك تأكيد على منع تجاوزهن بغير إحرام حتى إن كان من غير أهلهنَّ. وبأنه جاء في الأدلة القرآنية والنبوية أن يأتي المكلف من الأمر ما كان في استطاعته، كما في الحديث … وإذا أمرتكم بأمر فاتوا منه ما استطعتم» (3)، ومن جاوز المواقيت ولم يحرم عندما حاذاها - وهو قادر على الإحرام في الطائرة أو الباخرة، وليس عليه في ذلك مشقة - فقد خالف الحديث (4).

واستدل المجيزون بأنَّ هذا الرأي مبني على السعة والرحمة والتيسير، ويستند على أدلة رفع الحرج وإرادة التيسير، وقاعدة المشقة تجلب التيسير، فمن هدي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرفق والتيسير على أمته، وقد رفق صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بحجاج الآفاق، فجعل مواقيتهم أقرب إلى مكة بكثير من ميقات أهل المدينة، والذين يأتون من الآفاق البعيدة

(1) ينظر: موقع الدكتور يوسف القرضاوي، qaradawi.net ، تأريخ الفتوى الثلاثاء 02 ذو الحجة 1433 هـ - 2012/ 10 / 16 م، وتأريخ دخول الموقع / 2013/ 7/1 م، الساعة العاشرة - 2012 صباحًا بتوقيت مكة المكرمة.

(2) ينظر في بعض الفقهاء المعاصرين: الشلعان، النوازل في الحج، ص 123 - 124.

(3) سبق تخريجه.

(4) الشلعان، النوازل في الحج، ص 118 - 121.